الصفحة 191 من 1625

53:43: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ولا يعجلن حتى ..الخ. الشيخ: إذن؛ الصواب أن لا تعجل حتى تفرغ منه، وليس معنى ذلك ان يأكل بضع لقيمات . وذكرنا ان هذا اللفظ خاصًا وأحاديث الباب عامة نُنبئ عن ضعف ما أخرجه أبو داود في سننه من حديث جابر بن عبد الله أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:لا تؤخروا الصلاة لطعامٍ ولا لغيرهِ . وقلنا أَنَّ في اسناده محمد بن ميمون المخلوج الذي قال عنه الإمام البخاري أنه منكر الحديث وكما أنه يخالف الفاظ الحديث الذي معنا وكذلك انه ثبت عند السراج في مسنده من حديث ابن عمر وهو حديث الباب الذي معنا فزاد بسنده الصحيح إلى نافع - انبه على شيء مهم وهو أن السراج كان رفيقًا لمسلم في رحلته لَمَّا ألف مسلم صحيحه فاشتركا في كثير من الشيوخ والاحاديث-: كان ابن عمر إذَا حضر العشاء وسمع الاقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى بفرغ. أعود للفظة: (إذا وُضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة ..) فلقد استدل بعض علماء الشافعية والحنابلة على تخصيص ذلك لمن لم يشرع في الأكل. فمن لم يشرع بالأكل عند الأذان فإذا بدأ فسمع فحينئذ لا يَعْجَل. وهذا الاستدلال فيه إعمالٌ للفظ واهدارٌ للمعنى، والصواب خلافه فصنيع ابن عُمَر انه كان يأكل عند سماع الأذان والاقامة والقراءة. وثبت عند ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن ابن عَبَّاس وابي هريرة أنهما كانا يأكلان طعامًا وفي التنّور (الفرن) شواءٌ فأراد المؤذن ان يقيم فقال له ابن عَبَّاس: لا تعجل لئلا تقوم وفي انفسنا منه شيء. وفي رواية: لئلا يعرض لنا في صلاتنا. وكذا عن الحسن بن علي بن أبي طالب: العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت