3-ما حكم قراءة الإمام من المصحف ؟ ثبت ان ذكوان مولى عائشة كان يصلي بها إمامًا في رمضان ويقرأ من صحف عائشة، وهذا في حالة الاضطرار والا فالأصل في الامام ان يكون أقرأ القوم وقد أجمع أهل العلم على وجوب قراءة الفاتحة فلو جوزنا باطلاق القراءةَ من المصحف لأهدرنا هذا الاجماع. نعم؛ قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: من كان حديث عهد بالاسلام ولم يتمكن بعد من حفظ الفاتحة فيقرأ من المصحف. فهذا اهدار لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:يؤم القوم اقرأهم. فإن كان يقرأ من المصحف فهو وغيره من النَّاس سيان بل عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ان الله يحب إذا عمل احدكم عملا ان يتقنه. ومن باب اتقان عمل الإمام ان يُقبل على حفظ القرأن غيبًا ولا سيما ان القراءة من المصحف فيه محاذير منها: ان الذي يقرأ من المصحف يمسك بيده المصحف فلا يضع اليمين على الشمال، ومنها: انه لا يلقي ببصره إلى مكان سجوده [ بل إلى المصحف] ، ومنها: انه ليس فيه تدبر لمعنى ما يقرأ، ومنها: ان فيه تشبع لما لم يُعطى وقد ثبت في الصحيحين من حديث اسماء قوله - صلى الله عليه وسلم -: المتشبع بما لم يُعطى كلابس ثوبي زور. ونحن بحاجة إلى أئمةٍ كتابُ الله في صدورهم ليؤثر على سلوكهم فإنا بحاجة إلى العلماء والى أخلاق العلماء. الامامة ليست مهنة لها لباس ولها وقت فيدخل ليلبس اللباس المعلق في المسجد ثم يؤم ثم يرجع كآحاد النَّاس. فالقراءة من المصحف يجوز للحاجة كالكبير أراد ان يقيم الليل فيطيل فيقرأ من المصحف لكي يُمَكِّنَ حفظه ويكثره. اما ان يركن إليه وأن يُهمل القرآن [فلا] ، فهذه بعض المحاذير .