الصفحة 213 من 1625

فلا يعلق الحكم بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط؛ لان تعليق الحكم بالمكان ليس هو الأصل؛ فالاحكام في الاصل تتعلق بالأفعال ولا تتعلق بالاماكن إِلا بقرائن ظاهرة وإن ألَّفَ الجراعي الحنبلي كتابًا بالأحكام الخاصة بالحرمين، فالأصل العموم حتى تأتي قرائن. قوله: (الريح) ؛ اي رائحة الثوم والبصل. قوله: ( الخبيثة) ؛ الخبيثة في رائحتها ، والعرب تقول عن كل ما تستكرهه انه خبيث سواء من قول او عمل او مال او طعام او شراب أو شخص ، وسياتينا هذا في كلام الشارح. قوله: ( فقال النَّاس: حرمت حرمت) ؛ كان معروفا عند السلف ان الشر ظاهر وان ما كان خبيثًا فالاصل فيه الحرمة، فبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ان النهي هو للرائحة وليس لذات البصل والثوم . قوله: ( انه ليس لي تحريم ما احل الله ) ؛ اي ان المشرع هو الله وحده { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا } ؛ فلا يقال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو مُشَرِّع الا بالتَّبَع اي فيما يحيل [الله] اليه . قوله: ( أكره ريحها ) ؛ في الحديث السابق أمر بعض اصحابه ان ياكلوا منها . ففي قوله وفعله مع اقراره يؤكد ان الاصل في أكل البصل والثوم أنه حلال؛ فأشار وأقرَّ من أكل الثوم وعلل - صلى الله عليه وسلم - [عدم أكله لهما] بقوله: ( إني أُناجي من لا تناجون ) ، فأنتم ممنوع في حقكم الأكل من أجل حضور الجماعة أما من كان فردًا فأكل فلا حرج . ولنا عودة في عذر من أكلهما عن صلاة الجماعة إِنَّ شاء الله تعالى. وقد استدل البعض من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إني اناجي من لا تناجون) أن الملائكة أفضل من الآدميين . والصحيح هو التفصيل في هذه المسالة ؛ فالحديث القدسي: (( .. ومن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأ هم خير منهم ) )، قوله: (هم) ؛ تعود على ملأ الملائكة و (منهم) ؛ تعود على ملأ الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت