الصفحة 26 من 1625

فقد وضع الإمام مسلم هذا الحديث بهذه الالفاظ عقب حديث معاوية السلمي وحديث جابر بن عبدالله الذي فيه: (إِنَّ في الصلاة شغلًا) ؛ وفيه منعُ الكلام في الصلاة. فالتبويبات هذه تباعد الهوة بين الأحاديث [ المترابطة المعنى والفقه] ؛ لذا اضطر من لخص صحيح مسلم أن يُقدِّمَ وأنْ يُؤَخر. فمسلم عندما وضع هذه الأحاديث أو بعضها كان له مقصد -سنبينه بعد أَنَّ نسمع الحديث التالي. (33:10) يمكن أن يقال أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يربطه عقب الصلاة. هذا الاحتمال ضعيف أم قوي؟ ضعيف؛ لأنه هَمَّ بذلك لمجرد أنه باغته، والرواية التي معنا فيها: يفتك. والفتكُ هو المباغتة. لأن العرب تسمي القتل بالمباغتة. تقول: فتك. قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (جعل يفتك عَليَّ البارحةَ) ؛ أي: يباغتني؛ لأن الشَّيْطَانَ يتخفى منه، فأراد أن يربطه وهو يصلي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يُناسبُ القول لإصلاح الصلاة. الموطن الثالث برقم 3284 كتاب بدء الخلق/ باب صفة ابليس وجنوده. يفيدنا هذا التبويب أَنَّ الشّيطان يتلوَّن ويمكن أن يراه الصبيان وأنه ليس عبارة عن خيالات وتصورات كما يقول ابن سينا وغيره فهذه زندقة؛ فالجن عالم يمكن ان يُحَسَّ وأن يُرى [ ويمكن أن يُربط كما قال - صلى الله عليه وسلم - ] . الموطن الرابع برقم 3423 في أحاديث الأنبياء/ باب قول الله: {ووهبنا لداودَ سليمانَ، نعم العبد إنَّه أوَّاب } . وكأني به يُشير إلى أَنَّ سليمان بدُعائه لم يحرص علىالدنيا والاستبداد بها وأن تكون له فقط وإنما هذه علامة لمعجزة له فلكل نبي معجزة ومعجزته أن أعطاه الله هذا الأمر، وليس طلبه لهذا الملك من أجل الإستبداد والطمع في الدُّنْيَا كحال أهل بدر لَمَّا اختلفوا على الغنائم فكان كل منهم يريد ان يُريَ رسولَ الله صِدْقَهُ وشجاعته وحرصه على قتال الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت