ولذا مسلم في الصلاة ما قدم شَبَابَةَ وروايته عن شعبة مقرونة مع رواية محمد بن جعفر الذي هو أوثق النَّاس في شعبة، وقدم -أَيْضًَا- رواية النضر بن شميل. وأما البخاري فذكر الحديث في عدة مواطن من صحيحه -أنا أقرأ عليكم الترجمة وأريد منكم التوجيه على فقه الترجمة- فأخرجه في كتاب الصلاة ( 461) باب الأسير أو الغريم يُربطُ في المسجد: حَدَّثَنَا اسحاق بن ابراهيم أخبرنا روح ومحمد بن جعفر به. فكلا الإسنادين عند الشيخين واحدٌ إلاّ أَنَّ البخاري أدخل في الإسناد روحًا -وهو: ابن عبادة- وجعله مع محمد بن جَعْفَر. وفي رواية -في آخر الحديث- قال روح: (فرده خاسئًا) ؛ فلم يجعلها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما من قول روح، والصحيح أنه من قوله - صلى الله عليه وسلم - . ما الفائدة التي نستفيدها من تبويب البخاري؟ جواز ربط الأسير في المسجد؛ فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أبي داود أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يسجن النَّاس في المسجد فلما كثر النَّاس وابتعدوا اشترى عمر بن الخطاب دارًا للسجن بالعربون -وكان هذا دليلًا للإمام احمد على جواز بيع العربون- فهو أول من أحدث السجن، وأول من قنن حقوق السجين هو محمد بن الحسن الشيباني. والموطن الثاني برقم 1210من كتاب العمل في الصلاة باب ما يجوز من العمل في الصلاة: حَدَّثَنَا محمود حَدَّثَنَا شبابة به . هذه واسطة الإسناد الثاني. ثم قال النضر بن شميل: قوله (فذعتُّه) بالذال أي خنفته. ودعته من قول الله { يَوْم يُدعون } أي يدفعون، والصواب: فدعته، كما فعل البخاري. ما الفائدة بعد هذا التوجيه ؟جواز العمل في الصلاة، وربط الأسير هو عمل كثير -وهذا ما سنوضحه في الشرح بعد قليل. هل العمل قليل أم كثير؟ وقد ذكرت أَنَّ تبويبات مسلم هي دخيلة عليه من الإمام النووي .