49:13: قال: يكره رفع الصوت ..الخ. الشيخ: الإمام ملك قال: ما للعلم نرفع فيه الاصوات . وكان الأمر كذلك لَمَّا كان العلماء والفقهاء يزدحمون في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت تقام عشرات اللحق في الوقت نفسه حيث كان النَّاس بعافية وخير . ابن بطوطة في رحلته قال - لَمَّا دخل المسجد الاقصى-: لم أرَ فيه إِلاَّ حمسمائة حلقة علم ولا حول ولا قول الا بالله .أهـ واليوم -ولاحول ولاقول الا بالله- لا يوجد مثل ذلك على وجه الارض كلها. وكذا الإمام الشافعي لَمَّا دخل المسجد الكبير في بغداد -اول ما نزل العراق - وجدهم مفترقين على مشايخ لأهل الفقه وآخرين على مشايخ لأهل الحديث فقال: والله لأجمعنهم على حلقة واحدة. وقد فعل . فالشاهد ان في ذاك الزمان كل عالم يجلس حوله طلبته وتلاميذه فإن اضطر الشيخ لرفع صوته ليصل الىالجميع فلا حرج في ذلك ، اما إِنَّ كان يصل الطلبة فإن الزيادة عن هذا هي مكروهة ولا سيما إن ترتب عليه تشويش للآخرين. وقد أجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت في العلم والخصومة أي الخصومة التي يكون امام القاضي فكانت المساجد مكانا للقضاة وكانت المحاكم سهلة واول مكان للسجن كان في المسجد كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - . فلم يكن للأحكام ان تستأنف او تُميز وذلك لسلامة وبراءة الذمم [في تلك العصور] ولشدة التقوى والمراقبة لله تعالى في الغيب. فقد بوب البخاري باب التقاضي والملازمة في المسجد. واضرب مثلا فيه رفع الصوت في الخصومة وهو الحديث الذي أورده البخاري تحت هذا الباب . وانظروا إلى سهولة الخصومة والتقاضي ضمن شرع الله تعالى دون مماطلة .فقد أخرج البخاري برقم 406 بسنده إلى كعب بن مالك قال: تقاضى ابن ابي حدرج دينًا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته.