الصفحة 265 من 1625

فالآن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتصرف تصرف القاضين والتمييز بين تصرفاته - صلى الله عليه وسلم - من حيث كونه حاكمًا او قاضيًا او نبيًا يحتاج إلى فطنةٍ وعلم. وقد ألف في هذا الباب القرافي كتابًا. فلما جاءت هند بنت أبي سفيان تشتكي زوجها بأنه شحيح فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: خذي ما يكفيك وولدك . فان كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا فيجوز له ان يقضي بعلمه ولا يحتاج إلى شهود، وان كان إمامًا او مُفتيًا فلا يجوز له ان يقضي بعلمه، فهل كان - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة قاضيًا ام مفتيًا ؟ المسألة حمالة وجوه والتمييز يحتاج إلى فطنة وانتباه. وههنا يفهم من تبويب البخاري ان كعبًا لَمَّا قاضى ابن أبي حدرج وجاءه المسجد وارتفعت اصواتها وسمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج اليهما فكشف حجف حجرته - أي الغطاء- وخرج فنادى وقال: يا كعب !قال:لبيك يار سول الله ! قال - صلى الله عليه وسلم -: دع من دينك هذا وأشار (بيده) إلى الشطر (أي النصف) فقال: قد فعلت يا رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - لابن أبي حدرج: قُمْ فاقضه. فما اسهل واسرع واحكم واعدل هذه القضية. الشاهد ان النبي أقرَّ من رفع صوته في المسجد للقضاء ، اما اليوم فلا داعي لذلك لأنه ليس بالمكان التي تُقضى فيه الحقوق إِلاَّ فيما يختلف فيها شرعًا، فلو وقع خلاف فارتفعت الاصوات في المسائل وكُلٌ يحفظ حقَ الله تعالى واضطر إلى رفع الصوت في الخلاف فلا أرى حرجًا في ذلك قياسًا على مأخذ أصل الحديث والله اعلم.

57:46: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنما بنيت المساجد ..الخ. الشيخ: لهذه الأشياء بُنيت المساجد ؛ الصلاة والذكر والمذاكرة في جميع ضروب الخير وألوانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت