وهذا الذي بنى عليه الشاطبي نظريته في المقاصد الشرعية ، فاستكمل أصوله الفقه وبين بما لا مزيدٍ به أن الله شرع دينه من أجل سعادته البشرية في هذه الحياة الدُّنْيَا [قبل الآخرة] ؛ لذا من أكثر النَّاس خطأ وشهوة وراحة وطمأنينة هو المؤمن في كل احواله -في صحته ومرضه ، في غناه وفقره- لأنه يعلم ان له مولى وسيدا يكرمه ويثيبه ويجمع همّه عَلَيْهِ، فلا هم له إِلاَّ رضاه ولا شرع عنده إِلاَّ ما أحب [أي رضا الله ومحبته] .
5-هل كان الأعمش سيئًا مع تلاميذه ؟ نعم ؛ فقد كان عسرًا ، وقال غير واحد من المحدثين: لا يمنعكم سوء خُلُقِنا ان تأخذوا أحسن ما عندنا ، ويحق للطالب ان يصبر على سوء خلق الشيخ ان استفاد منه، فكانوا يتقصدون ان لا يعطوا العلم إِلاَّ لذوي الخلق الرفيع والمكانه الرفيعة والشرف والنسب والخلق. ولما رأى بعض صغار التابعين ان العلم اصبح أراذل النَّاس يطلبونه: بكى وقال: ما كنت أحب ان أضع العلم إِلاَّ في اشراف النَّاس . ولا يلزم من الاشراف كونهم الاغنياء وانما يشمل اشرفهم خلقا، [احد العامة من بعيد يقول: الصلاة يا شيخ، فقال الشيخ: الصلاة ! أحسنت ! والنبي - صلى الله عليه وسلم - آخّرَ العشاءَ إلى نصف الليل، [ فضحك الطلبة] ولكننا لا نقدر على هذا فنكتفي بهذا . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-العمل محفوظ، ومابين [ ] من تصرف الكاتب: أبو معاذ عماد خليل صوان. 0795838963