الصفحة 332 من 1625

4-قلتم أنه لا بد من استثمار العلوم الانسانية لمعرفة اسرار الشريعة وعللها فهل الاعجاز المطروح على الساحة هو من هذا الاستثمار ؟ الاعجاز هو علم تجريبي محض ولم أقصده، وانما فصدت ان هناك عبارات أجراها الله عل ألسنة كثير من السلف سبقوا فيها علماء النفس ومن يقرأ الحلية في ترجمة الفضلاء من الكبراء في عصر التابعين ومن بعدهم ولا سيما الكوفيون منهم: يجد ما يبهر ويظهر هذا جليا على وجه لا يسطيع احد ان ينكره في كلام ابن القيم حيث يشعر القارئ انه يغوص في النفس البشرية عند كلامه على المعاصي وأثرها في النفوس، لا اله إِلاَّ الله ما أعلمه وما أدراه! والظن به خير، فهذه الأشياء ما جربها لكنه عرفها معرفة نظرية من خلال النصوص ، وقد يصح بعضها وقد لا يصح البعض الآخر بحسب الدليل والاستدلال. فمثلا في علم النفس توجد نظرية (تداعي المعاني) وهي تكاد تكون مقررة الآن، وأكثر مجالاتها هم الطلبة في مرحلة التحصيل، فيقولون: لو اننا أخذنا طالبا متقدما في صفه فرفّعناه إلى الصف الذي يليه بنفس الظروف والأشخاص والأماكن من حوله فإنه يبقى بنفس التقدم على غيره، اما إِن غيرنا فيها؛ فكلما زاد التغيير قلّت نسبة تقدمه أي اصبحت تداعي المعاني عنده أقل. ومن عجيب فقه الشافعية اعتمادهم على حديث ضعيف في مسألة الحج، فلو أَنَّ شخصًا وطء اهله وهو في الحج فحجه باطل، والواجب ان يكمل حجه ثم يعيده في العام القادم، فاذا وصلا للمكان الذي حصل فيه الوطء فعليهما ان يفترقا خوفا من تداعي المعاني فيخصل الجماع مرة أخرى . فلا ننسى ان الخلق والأمر لله فلا يناسب ما خلق إِلاَّ ما شرع ؛ لذا من البديهيات التي ينبغي ان تكون منقوشه في قلب وعقل كل مسلم في كل أمر يخص دينه ان يعلم ان سعادته في حياته قبلَ أُخراه هي في تشريع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت