الصفحة 335 من 1625

ما عدا هذه الانواع من الشكوك فالجماهير يقسمونها إلى قسمين: الأول: شيئ يترجح وإن كان احتمال ان يكون الباطن على خلافه إِلاَّ انه عِلمٌ ويُعتد به، مثل الينة عند القاضي ؛ وقد ثبت من حديث ام سلمة -عند الستة- ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:إنما انا بشر أقضي بينكم على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخية شيئًا فإنما أقضي له بقطعة من نار فإن شاء فليأخذها وإن شاء فليدعها . وحاشا رسول الله ان يقضي بجهل، فمع ورود احتمال ان يكون الباطن بخلاف ما قضى به إِلاَّ ان نحو ما يسمع من القضاء في الأدلة الظاهرة جعله - صلى الله عليه وسلم - عِلْمًا . فالشك إِن طرأ علىالانسان فله احتمالان: الأول يحرج منه ويغلب صورةً من صوره بقرينة او دليل كالسعال او السجود او سماع صوت او اعتراض.. الخ من هذه الأمور . فإن خرج منه فحينئذ يخضع لحديث ابن مسعود: فليتحر الذي هو أقرب للصواب اي الذي يُرى أنه الصواب، وسجد للسهو حينئذ بعد السلام فإن بقي في خبص وغلط وتأرجح وتذبذب ولم يظهر له شيئ من الوجهين فعليه ان يبني على اليقين وان يعتد بالأقل وأن يسجد للسهو قبل السلام، وحينئذ ينطبق عليه حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- . وعلى هذا جماهير أهل العلم خلافا للشافعية -والشيخان عند الشافعية هم النووي والرافعي فإن اتحد قولهما فهو المذهب وإنْ خالف قول الإمام الشافعي محمد بن ادريس - رحم الله الجميع. وعندهم انه كل من لم يقطع فهو شاك وإن كان احد الجانبين راجح عند المصلي فلا عبرة عندهم بحديث ابن مسعود وإنما العبرة فقط بحديث أبي سعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت