وتعلمنا منهج اهل الحديث في كل المسائل ان نعمل بالأدلة جميعها وان ننزل كل دليل منزلته وأن نضعه مكانه , وبناء عليه فصلنا في (القبل والبعد) ، والآن نفصل في أَنَّ السهو لا يكون فقط في البناء على اليقين ولا يهدر اعمال غلبة الظن ولا يقال ان غلبة الظن اصطلاح المتأخرين ؛ لأن النص هو الأصل وهو الذي ندور معه فمتى تحرينا الصواب ووجدناه بأدلةٍ لائحةٍ ذهبنا إليه . ففرق بين حديث ابن مسعود وابي سعيد . وعلى هذا كلمة اهل الحديث وهو اخنيار شيخ الاسلام وهو مذهب الحنابلة إِلاَّ ان بعضهم قالوا انه لا يمكن ان يُغلّب ظنٌ في حق منفردٍ وانما يكون في حق الإمام، فلا يتصور وقوع حديث ابن مسعود إِلاَّ عند وجود القرئن والقرائن لا تكون إِلاَّ في صلاة الجماعة مع وجود رأى أغلب المصلين فاجماعهم ولو بالسكوت اقرارٌ للصواب من الحالة التي وقع فيها الشك عند الإمام . وشيخ الاسلام نازع في ذلك وقال ان الأمر ليس محصورا في جماعة ، والخطاب: (إذا شك احدكم ) فهو يشمل الإمام والمأموم والمنفرد (وهذا هو الصواب، وقال:) إِنَّ المصلي قد يستدل بخبرٍ وقد يقع له اعتقاد راجح؛ فقد يتذكر ما طرأ عليه في الصلاة فيذكر انه قرأ سورتين فيتبرهن عنده انه الثابت، وقد يذكر انه تشهد فيتذكر انه في الثالثة او انه قرأ الفاتحة وحدها مع ان عادته ان يقرأ معها ما يتيسر فيغلب على طنه بهذه الفرينة انه في الركعة الثالثة وهكذا . فليس الامر محصورا في الجماعة وإن كانت القرآئن في الجماعة اظهر وأقوى منها في حق المنفرد . قال الامام ابن حبان في صحيحه في ج6 ص287 من الاحسان، ترتيب الأمير ابن بلان الذي رتب التقاسيم والأنواع وهو قائم على الأصول وكله أحاديث. وكأني بابن حبان اول من أصّل علم الأصول وبحث له عن أدلة . والتقاسيم والأنواع مفقود إِلاَّ قسم منه .