ثم قال: ليس ذلك عليه (أي ليس عليه تكبيرة الاحرام) وإنما عليه أن ينوي الرجوع إلى تمام صلاته فإن كبر لرجوعه فحسب؛ لأن التكبير شعار حركات المصلي، وإن لم يكبر فلا شيئ عليه؛ لأن اصل التكبير في الإحرام إنما كان لإمام الجماعة وصار سنَّةً لمواضبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لاقى الله - عز وجل - . إنما قلنا أنه إذَا نوى الرجوع إلى صلاته ليتمها فلا شيئ عليه وإن لم يكبر؛ لأن سَلاَمَهُ ساهيًا لا يُخرجه عن أصل صلاته (أي وقوع السهو [لعل مراد الشيخ: وقوع السجود] كأنه ما وقع فينوي الرجوع ويستأنف صلاته) ولايفسد عند الجميع وإن كان في صلاة يبني عليها فلا معنى للإحرام ههنا؛ لأنه غير مُستأنف لصلاته (لا يريد صلاة جديدة) ولايمكن أن يصلي صلاة جديدة وإنما عُفيَ عن سَلاَمِهِ فكأنه غير حاصل .أهـ هنالك حديث عند أبي داوود برقم 1101 من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين وفيه: (فكبَّر ثم كبَّر ثم سجد للسهو ) ؛ أي كبر للإحرام ثم كبر للسهو ، تكبيرة الإحرام متصورة في حال وقوع السجود السهو قبل السلام ام بعد ؟ بعد السلام لأنه قبل السلام لا داعي له [فهو ما زال في الصلاة] فلو أراد الإمام ان يسجد بعد السلام فهل يكبر للإحرام مرة أخرى ؟ قال الحافظ في الفتح: اختلف في سجود السهو بعد السلام ؛ هل يشترط فيه تكبيرة الإحرام ام يكتفي بتكبيرة السجود ؟ بل الجمهور على الإكتفاء. .أهـ وهو ظاهر غالب الأحاديث بل جميع الأحاديث الواردة معنا في الباب فليس فيها ذكر تكبيرة الإحرام . لذا قال ابن حجر في الفتح ج3 ص160: اشار أبو دَاوُد إلى شذوذ هذه الزيادة . وكذا حَكَمَ شيخُنا الالباني - رحمه الله - على ضعف هذه الزيادة في ضعيف سنن أبي داود برقم 612.