الصفحة 367 من 1625

مسألة: هل تُشرع الإقامةُ حالَ السهو؟ إذا أقام الصلاة فلا بد من تكبيرة الإحرام، لذا ذكر ابن عبد البر كما -سمعتم سابقًا في التمهيد- استحسان تكبيرة الإحرام وجعل السلام لا شيئ . والصواب هو التفصيل: فإذا خرج من الصلاة وبقيت ركعة بكمالها أو أكثر -مذهب الشافعية وهو اختيار ابن خزيمة في صحيحه- وكانت الصلاة جماعة وتفرق النَّاس ولم يجمعهم إِلاَّ الإقامة أقام الإمام ليجمع المتفرقين. .أهـ فهذا معنى حسن، وأما من فاته شيئ من الصلاة او كان الرَّجُلُ يصلي وحده ولا داعي لجمع من تفرق فلا حرج في ذلك [أي لا حرج بعدم الإقامة] . ومَنَعَ ذلك جماهيرُ الفقهاء بناءً على عدم ورُود ذكرٍ لأحاديثِ الإقامةِ في حديث ذو اليدين والداعي حاصلٌ بالشروط المذكورة؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سلم على رأس ركعتين في صلاة رباعية فبقيت له ركعتان بالتمام والكمال وتفرق النَّاس ، فالقيود التي ذكرها الشافعية حاصلةٌ ومع هذا فلم يَرِدْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بلالًا أو غيره به [بالإقامة] . فالأحكام كما تعلمون لا تؤخذ من نص وإنما تؤخذ من عدة نصوص، وقد ثبت عند أبي دَاوُدَ برقم 1023، وأحمد في المسند (السادس ص401) ، والنسائي في المجتبى برقم 64 ، والبيهقي في المعرفة، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم من حديث معاوية -أعني ابن خديج- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى يوما ثم سلم وقد بقيت من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد وأمر بلالًا فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة. فالشاهد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالًا فأقام الصلاة. قال البيهقي عقب الحديث: إنما يأمرهم بالإجتماع ليصلي بهم بَقِيَّةَ الصلاة، فنظر إلى أن العلة من الإقامة إنما هي للإجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت