43:55: قوله في حديث أبي هريرة في قصة ..الخ. الشيخ: بعد زوال الشمس هو وقت صلاة الظهر ، وعندما يصبح ظل الشيئ مثليه والى غروب الشمس يكون وقت صلاة العصر . والعشي يستغرق هذين الوقتين. ويستفاد من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - الماضي أن نية الخروج من الصلاة -إذا كانت بناء على ظن التمام ثم ظهر أنها لم تتم- لا تبطل الصلاة. والأفعال المنافية للعبادة التي يقضي بطلانها عمدًا إذَا وقعت سهوًا او تأولًا أو نسيانًا فإنها لا تبطل الصلاة ايضًا. وهذه الحادثة تفيدنا في ترجيح قول الجماهير في مسألة تسمى عموم المقتضى؛ هل المقتضى يعم ام يخص؟ معلوم أن الشرع منزه عن اللغو وعن الشيئ المخل ، ولما قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: رفع عن أُمَّتِي الخطأ والنسيان وما استكرهو عليه . وحادثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع منه - صلى الله عليه وسلم - السهوَ ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر عن شيئ محال او شيئ فيه مخالفة للواقع . فقال العلماء أن حديث (رفع عن أُمَّتِي ) حتى يُصان عن كونه خُلُفًا ، فوقع الخلاف في تقديره فمنهم من جنح إلى العموم ومنهم من جنح إلى الخصوص وهذه المسألة هي التي تسمى في علم الاصول بعموم المقتضى وخصوص المقتضى، وبالخصوص قال الحنفية، فقالوا: التقدير يقدر بقدره من غير زيادة . أي رفع إثم الخطأ وأما الموآخذة من حيث انسحاب الأحكام ومن حيث القبول او الرد فلا ترفع . اما الجمهور فقالوا رفع الإثم والمؤاخذة وعليه فإن من تكلم ناسيًا في الصلاة فإن صلاته باطلة عند الحنفية ولا إثم عليه ، أما عند الجمهور فصلاته صحيحة ولاإثم عليه. الرسول - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا تكلم وتكلم أصحابه ناسين وهم لا يعلمون فإن ذلك يرجخ عموم المقتضى لا خصوصه أي رفع الإثم والمؤاخذة عن جميعهم.