الصفحة 379 من 1625

وقوله: (قال المحققون هما قضيتان) ؛ فالمحققون ولاسيما من يُكْثِرُ النوويُ النقلَ عنهم كالقاضي عياض وابن عبد البر يقولون بأن أحاديث ابي هريرة هي قضية واحدة. وهو ما قرره العلائي رحمه الله في نُظْمِ الدُّرَرِ . نعم ؛ وقعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - قضية ثالثة من حديث معاوية بن حُديجٍ عند ابي داود وغيره وفيها أمره - صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن يُقيم الصلاة و ذَلِكَ كما قال الشافعية ونص على ذَلِكَ البيهقيُ وعلَّقَ جازمًا ابن حزيمة في صحيحه عند افتراق النَّاس وبقيت ركعة بالتمام فَيُسَنُّ للامام إقامةُ الصلاة. بل يُنْبِئُكَ لفظٌ في مسلم برقم 97 وفي آخره -طريق ابن سيرين-: سمعت ابا هريرة ....فذكر الحادثة بطولها . القائل: (وأُخبرت عن عمران أنه قال: وسلم) هو ابن سيرين. اي أنه يراهما واحدةً، ويمكن أن يُستأنسَ بذلك بأمرين: أنه في حديث عمران: قام رجل بسيطُ اليدين. وفي حديث ابي هريرة: قام ذو اليدين. وكما مر معنا فإن ذو اليدين والخرباق وبسيط اليدين ورجل من بني سليم هو هو . ثم بقيت (المغرب) ؛ فقد يقال انه وقع الشك بين الظهر والعصر، فقد وقع الشك بين الظهر والعصر ولكن بقي انه سلَّمَ في ثلاثٍ، فيمكن ان نُأوِّلَ أنه سلَّم في ابتداء الركعة الثالثة، فتصبح مع حادثة ابي هريرة حادثة واحدة. ولكن! لو تأملنا رقم 102 من حديث الباب؛ فقال عمران: سلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثلاث ركعات. ولكن قوله: فصلى الركعة التي تَرَكَ . فالتأويل مرودٌ؛ فلا يلزم من ثلاث ان يكون في ابتداء الثالثة، اذ لو كان لَصَلَّى النبيُ الركعةَ التي تَرَكَ . وفي الحديث: سلّم من ثلاث من العصر. فلو كان في ابتداء ثلاث ركعات لسلم من ركعتين ولكن في هَذِهِ الرواية قال: صلى الركعة التي ترك . فالقضيتين متغايرتين؛ فحديث ابي هريرة قضية واحدة، وحديث عمران قضية ثانية وحديث الذي عند ابي داود وغيره قضية ثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت