6:54: وقد أجمع .. الشيخ: الأحكام التكليفية عند الجماهير خمسة: المباح والسنة [أي: المندوب] والفرض والمكروه والحرام . وعند الحنفية سبعة فيضيفون: الواجب وهو فوق السنة ودون الفرض، والمكروه كراهة تحريمية فيجعلونها بعد المكروه وقبل الحرام . فعندهم أن ما [أي: الأمر] ثبت بنص قطعي فهو فرض وما ثبت بنص ظني فهو واجب, والنهي الذي ثبت بالقرآن أو بالمتواتر فهو حرام، وما ثبت بدليل ظني من حيث الثبوت أو الدلالة أو فهو مكروه كراهة تحريمية. ومن ارتكب المكروه كراهة تحريمية فهو آثم. ومن ترك الواجب أو الفرض فهو آثم، ولكن منكر الفرض كافر بخلاف منكر الواجب. والجماهير يقولون أن سجود التلاوة سنة وهو الراجح؛ لأنه ثبت من حديث زيد بن ثابت أنه قرأ على النبي: (والنجم) ولم يسجد. وهو من أحاديث الباب برقم 106. وكذا ثبت عن جمع من الصحابة أنهم سمعوا آية فيها سجدة ولم يسجدوا. وقد مال لهذا البخاري في كتاب سجود القرآن باب من لم ير أن الله لم يوجب السجود، وقال: قيل لعمران ابن حصين: الرجل يسمع السجدة ، أيسجد لها؟ فقال: أرأيت لو قعد لها! (أي: لو سمع السجدة فجلس أيجب عليه السجود) قال البخاري: كأنه لا يوجبه عليه. فهنا علقه البخاري بصيغة الجزم أي أنه صحيح عنده ولكنه ليس على شرطه أما ما علقه بصيغة التمريض فيحتمل الوجهين. و (قيل) هنا لإبهام الراوي وليس لتمريض صيغة التحديث؛ فقد قال البخاري أن عمران قال. وقد أخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح نظيف. قال البخاري: قال سلمان (الفارسي) : ما لهذا غدونا. وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ما لهذا غدونا. وإسناده صحيح. أي أنه لا يجب عليه السجود لأنه لا يجلس ليسمع وإنما لغرض غير غرضهم هذا. قال البخاري: وقال عثمان (تعليق بالجزم) : إنما السجدة على من استمعها .