وقد جاءتني سؤال: لماذا لا نعمتد اقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن ثابت لما لم يسجد ونجعل قول الجماهير هو الراجح وهو أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب؟ الخلاف عالٍ بين الصحابة ومن بعدهم فالخلاف العالي غالي وما كان بين الصحابة ثم بقي فيما بين من بعدهم إنما هو خلاف معتبر . قال الشارح: وأما حديث زيد .. وليس في سورة النجم. لذا لما قرر شيخ الاسلام وجوب سجود التلاوة فيبقى الاعتراض عليه قائما بحديث زيد بن ثابت الذي فيه تركه - صلى الله عليه وسلم - السجدة فأجاب ليسلم له دليل سجوده - صلى الله عليه وسلم - كما قال الشارح: ويحتاج لهذا التأويل للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة- فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فعل وترك سجود التلاوة فتركه - صلى الله عليه وسلم - له يدل على السنية بل اصل فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يدلل الا على السنية أما مدوامة - صلى الله عليه وسلم - على الفعل فقد يدلل على احتمال الوجوب، فلما ينقل الترك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فينقطع ما شاب هذا الفعل من الوجوب الى السنية لذا يجب على من يقتدى بهم أن يتفقدوا تروكاتهم كما يتفقدوا تروكاتهم. وإذا نقل عن السلف ترك فلا يقال أن هذا الفعل غير مشروع لأنهم ما تركوها الا لسبب ما كأن يروا أن الناس قد أنزلوها منزلة أكبر من منزلتها فأصبحوا يتباهون بها كما فعل أبو بكر وعمر من تركهم للأضحية . فأجاب شيخ الاسلام عن حديث زيد بعدة أجوبة منها: أنه ليس بواجب على المأموم أو المستمع -في الصلاة أو خارج الصلاة - أن يسجد إذا لم يسجد الامام أو القارئ ، وقد يقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن على وضوء أو على طهارة أو كان ذلك وقت كراهة مع أن هذه الأعذار لا يقول بها شيخ الاسلام وإنما ذكرها من باب تكثير الأجوبة.