الصفحة 481 من 1625

ومع هذا لم يرفعه للصحابة ولا للتابعين. وكأن الأمر قد تداوله الناس في المغرب. إلا أَنْ مالكا في (العُتبية) لم يرضَ ذلك فقال:التكبير عقب الصلوات الخمس في أرض العدو مُحْدثٌ ، وكذلفك التكبير عقب الصبح والمغرب في بعض البلدان.

6:47: ونقل ابن البطال .. الخ الشيخ: إذن؛ أصحاب المذاهب الأربعة المتبوعة كما نقله ابن بطال في ج2 ص458 في شرحه على صحيح البخاري: قول ابن عباس.. يدل على أَن الصحابة لم يكونوا يفعلونه حينما حدث ابن عباس به. إذ لو كان يفعل في ذلك الوقت لم يكن لقوله (كان يفعل على عهد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ) معنىً . ثم قال: ومثل هذا لم يُواظب عليه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - طوال حياته فَفَهِمَ أصحابهُ أَنَّ ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أَنْ يُظنَ مَن قصر عِلْمُهُ أنّه مما لا تتم الصلاة إلا به. فلذلك كرهه من الفقهاء مَن كرهه. وقد رُوي عن عديدةَ (أَيْ: هو السلماني التابعي الكوفي) أنه قال: إِن رفع الصوت على إثر المكتوبة بدعة . وقد أعجبني قول في أطباق الذهب لاشرف الدين عبد المؤمن المغربي قال: أشرف الأنفاس أحرها وأفضل الأذكار أسَرُّهَا. ترْكُ الذكر بالكُلية يُشبِهُ الكبرياء ، وإعلانه يُوجب الرياء ، وإخفائُه سُنَّةُ زكريا عليه السلام، فَإِذَا دعوت الله فَعُمَّ، ولا تجهر فإنك لا تنادي الصُّمَّ، إنه لا يسمع بالغضروف ولا يحتاج منك إلى ألأصوات والحروف ، هو راحِمُ النملِ العُمْشِِ، ورازق النعال في العُش، فيا أيها الُملِحُّ في الدعاء ويا جهوري النداء استرزق بالإلحاح والإرهاق .أهـ إذن؛ الأصل في الدعاء هو الخفاء كما في قَوْله -تَعَالَى-: { ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيًا } ، وقوله: { ادعوا ربكم تضرعًا وخُفية إنه لا يحب المعتدين } . فقال ابن جرير عن الحسن البصري: لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إِنْ كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت