وقال ابن جريج: إِنَّ من الدعاء اعتداءٌ يُكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء ويؤمر بالتضرع والإستكانة. ويقول ابن العربي المالكي في شرح الآية في أحكام القرأن: وأما الدعاء فلم يُشرع منه جهرًا لا في حالة القيام ولا في حالة الركوع ولا في حالة السجود. ويقرر الماوردي في الحاوي الكبير أنه يُسَرُّ بالدعاء والذكر عقب الصلاة إلا أَنْ يكون إمامًا يريد تعليم الناس فلا بأس بذلك. وكل ذلك لا ينافي الترغيب في الذكر والدعاء فله ذلك وهو يُمَشَّي ولا يُتصور ذلك إلا في السّرّ. وللشاطبي جولات ومناقشات مع من يزعمون أَن رفع الصوت بالدعاء أو بصوت واحد هو سنة.
14:21: وقد حمل الشافعي .. الخ الشيخ: والناظر في مجمل ما ورد من نصوص وما كان عليه الأصحاب مضطر أَنْ يفهم الحديث على هذا النحو. ومما ينبغي أَنْ يذكر أَنْ من توفيق الله للإمام النووي رحمه الله -تَعَالَى- وقد عاش في بلدة كثر فيها الخرافة وفي عصر انتشرت فيها الأوراد المبتدعة وابتعدوا عن النبوية المشروعة فحارب الشر بتأصيل الخير فألف كتابًا جليلًا سماه: (الأذكار ) فهو رد علمي عملي -فيه الحكمة- على ضلال زمانه. وهكذا يجب أَنْ نحارب الشر بأن نستأصله من جذوره. وهذا من بركة إخلاصة فيما أحسبه والله حسيبه. حتى كان الناس يقولون: بع الدار واشترى الأذكار . وحتى عادت ألسنة الناس تلهج بالذكر السِني السُنّي الثابت عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . فلا يقولن قائل أننا لا نقول إلا بقول شيخ الإسلام وتلميذه . فها هي أقوال الشافعي والنووي وغيرهما.