17:52: وقوله: ( كنت أعلم إِذَا انصرفوا ) .. الخ الشيخ: ويمكن أَنْ يحتمل أنه كان يحضر الجماعة ولكنه كان في الصفوف المتأخرة... فيسمع الجهر بالذكر مِمَّنْ هو أقرب إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - منه، ولا يسمع تسليمه - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة... فيَعْرِفُ أَنَّ الصلاة قد انقضت. إذن؛ لا يلزم ما قاله الشارح ولكنه يُحتمل .
18:56:أخبرني هذا أبو معبد .. الخ الشيخ: ليس هذا مذهب مسلم وإنما مذهب البخاري . وياليت [1] لو أَنْ طالب عالم ولا سيما أصحاب الأُطروحات الجامعية يقومون بدراسة علم المصطلح في الصحيحين أو عند الشيخين. وقد سبق أَنْ تكلمنا عن هذا ؛ فالراوي (وهو الفرع) إِنْ جزم أنه سمع وكان ثقة ، والأصل [في المراوي عنه] لم يجزم وإنما تردد، فحينئذ يقدم المثبت على النافي والذاكر على الناسي. ولو أَنْ الفرع أخبر وكان ثقة، والأصلُ جَزَمَ: فإنه يُقدم كلامُ الفرع، أما لو أنّ الأصلَ كذَّبَ الفرعَ فحينئذ لا عبرة بالرواية؛ لأَِنَّهُ ليس أحدهما أولى من الآخر بالقبول. وهذا لا يؤثر على الأصل ولا الفرع في سائر ما روى.
21:36: وهذا مذهب جمهور العلماء .. الخ الشيخ: بل ولو جزم بأنه ما حدَّثهُ فنقبل رواية الفرع فنقدمها على إنكار الأصل؛ لأن عند الفرع زيادة علم. وليس فقط في حالات قول الأصل: ( لا أذكر) أو: ( لا أحفظه) أو كان مترددًا. فأبو معبد يقول: (ثم أنكره) ، فما كذّبَهُ ولكنه جزم أنه ما حدّثه. فكان ينبغي أَنْ يزيد الشارح: (وكذا لو جزم الفرع بعدم التحديث) . فإنّ روايته مقبولة عند جماهير علماء الحديث والفقهاء والأصوليين وعلى هذا جرى العمل في الصحيحين.
(1) عادة يقول الشيخ: وبودي.