فلما ذكر شعيب قال: متفق عليه مخرج له في الصحيحين مكثر عن الزهري روى عنه كبار القدماء، ونسخة شعيب عن الزهري رواها أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي وآخر من روى عنه علي بن محمد الجِكَّانِي الهَروي، عُمِّرَ حتى أدركه الأحداث وهو ثقة، قال بعض أهل بغداد: سمعت هذه النسخة من عبد الله بن أحمد عن أبيه فقيل لي: إِنَّ بِهرام شيخًا يروي عن أبي اليمان نفسه (دون عبد الله عن ابيه) فخرجت إلى أبي علي الجكاني فدققت عليه الباب فقال لي: ما هذه العجلة ؟! جئتَ يومًا وتُريد أَنْ تأخذ النسخة وتمشي، والله! لا رويتُ لك ورقةً، قال: فجعلت أبكي فتشفعوا إليَّ فقال لي: يا مسكين! خُذ طبقًا من المنصوري ودقق في الكتاب (نسخة أبي اليمان عن شعيب) فأخذتها ودققت في الكتاب حتى كتبت النسخة كلها فقرأتُها عليه إلا أَنْ أحمد بن حنبل قال: إِنَّ أبا اليمان يقول فيه: حدثنا (عندنا يقول: أخبرنا) وقيل لي أَنْ شعيبا دفع إليه عرضًا (أَيْ: ما قرأ عليه وإنما نسخ عن نسخته ثم قابلها على نسخته ) فما أدري ما العلة فيه؟ فنقل هذا الخبر إلى الشام، فقيل لأحمد: إِنَّ أهل الشام يقولون: أخذ ابو اليمان عرضا وقراءةً . ثم يقول الخليلي: وجملته أَنَّ الأئمة كلهم رووه عن أبي اليمان في الصحاح . ثم يقول: وروى هذه النسخة عن أبي اليمان محمد بن إسحاق الصاغاني وهو ثقة أخرج مسلم في الصحيح عنه أحد. فكانت نسخة أبي اليمان عن شعيب عند الصاغاني . فنقل مسلم بصيغة أخبرنا أي قرأها مَنْ نَسَخَها عنه بحضرته فنقل من النسخة الحديثية إلى مسودة صحيحه ثم قرأ ما نقله على الشيخ الذي كانت لديه هذه النسخة. وهذا مثال واضح غايةً لِمَا اريد من أَنَّ صحيح مسلم فيه نسخ حديثية كثيرة، ولذا فيها دقة في ادوات التحمل وفي الالفاظ ؛ لذا من صنف في الصحيحين قدم لفظ مسلم على لفظ البخاري ولكن يقدم العزو للبخاري على مسلم.