فاتني في اللفظ السابق في حديث أبي هريرة فهو عند النسائي في الاستعاذه وفيه أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: تعوذوا بالله من أربع. اللفظ الذي معنا فيه قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إني أعوذ بك ..الخ فلم يذكر فيه الأمر وإنما الفعل فقط والفعل ألاصل فيه السنية ولكن لما جاء الأمر من طريق صحيح أفاد الوجوب . ابن حجر في الفتح في الموطن الأول: فقال له قائل. قال: لم أقف على هذا القائل. ولكنه فيما بعد وقف عليه وجدير بالذكر أَن الحافظ في عشرات المواطن المتأخرة من الفتح قرر فيها بخلاف المواطن المتقدمة. ولقد يسر الله لي استِقْرَاءَها فاستخرجتُها، وهذه منها. فذكر أَنْ رواية عند النسائي قالت عائشة رضي الله عنها: قلت يا رسول الله ! ما أكثرَ (للتعجب، أما بالضم فهي للاستفهام ) ما تستعيذُ من المَغرم يا رسول الله! . فهنا القائل حُدد بعائشةَ. فيجوز أَنْ يقول الرجل: (فقام رجل فقال) وهو يريد نفسه ؛ فعائشة عمّمَت في الصحيحين وفي النسائي فقالت أنها هي التي قالت ذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ الرجل إِذَا غرم حدّث فكذب وأوعد فأخلف . إِنَّ هذا شَأنُ مَن يستدينَ ظالمًا فسببُ المغرم هو الخَلْفُ في الوعد والكذب، وقد يقع هذا للفضلاء كما وقع لابي اليَسر البَدري كما عند مسلم فقد جاءَهُ غرِيمُهُ فاسْتَخْفَى ثم تذكّر قولَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأرسل له وهو قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: من أنْظَرَ مُعسرًا أظلّهُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظل إلا ظله. لذا من أَحْكَمَ البدايات سَلِمَتْ له النهايات. فليكيف الانسانُ أُموره بقدر ما يملك، وكما قيل: إلِّي مَعُوش بِلْزَمُوش.