إذن؛ ليس هذا مذهب البخاري الذي ذكره الشارح فمن المعلوم عند العلماء والمخرجين وأئمة الحديث عند اختلاف الرفع والوقف ووجود زيادة الثقة او الشذوذ إنما العبرة بالقرائن الخاصة التي تختص بكل مسألة على حدة أو العامة فتضبط بها بالعدد (تقدم رواية الأكثر عددًا) او الحفظ (فتقدم رواية الأكثر ضبطًا من غيره) أو بالاختصاص (فمن اختص براوٍ دون غيره قُدِّمَتْ روايته على غيره) أو الجادة (فمن سلك الجادة -ليقال عنه: لزم الطريق أو لزم المحجة- في حديث وكان اسناده مشهورًا فهو مقدم على غيره) أو اتفاق البلدان كما أشرنا من فعل البخاري آنفًا، وكذا لو وقع خلاف على قتادة فإننا نقدم رواية البصريين ، بخلاف لو وقع على مالك فإننا نقدم رواية المدنيين، ولو وقع على الخلاف على الأعمش أو أبي إسحاق السبيعي فنقدم رواية الكوفيين. قال ابن عبد البر في التمهيد ج3/306 عن زيادة الثقة: ليست حجة لأن الذي لم يذكره أحفظ وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن (ردها لأن المخالف الأضبط لم يذكرها) إِذَا ثبت عنه وكان احفظ وأتقن ممن قصر أو مثله . وقال ابن عبد الهادي كما نقل عنه الزيلعي في نصب الراية (1/336) في زيادة الثقة: الصحيح التفصيل وأنها تقبل في موضع دون موضع فتقبل إِذَا كان الراوي الذي رواها ثقةً حافظًا متقنًا والذي لم يذكرها مثله او دونه في الثقة. وقد ذكر ابن حجر في نكته عن ابن الصلاح أمثلة متعددة عن البخاري في أحاديث سئل عنها فكان أحيانا يقبل الزيادة وأحيانا يردها بناء على مرجحات عنده .