فحذف تارة ألفاظ طريق فيها شيئ وإن كان من الثقات كما حذف من الطريق الأول لفظ ابن عيينة عن الزهري ؛ لأَِنَّهُ أنفرد عن سائر أصحاب الزهري بقوله: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا. إلا أنه جل اصحابة رووه بلفظة: (فأتموا) بدل (فاقضوا) . قَوْلُهُ: ( إِذَا ثوب للصلاة ) ؛ لفظ البخاري: (إِذَا سمعتم الإقامة) ؛ فمعنى ثوب للصلاة: إِذَا أقيمت الصلاة. وهي من ثاب ثوب أي رجع المؤذن للنداء للصلاة وتكون عند الإقامة. ومن انفرادات مذهب أبي حنيفة رحمه الله سنة التثويب الصلاة للأمراء والسلاطين المنشغلين بأحوال الناس فيقيم بين يديه قبيل إقامتها في المسجد ليُذكره بقرب الإقامة، ولكن هذا لا دليل عليه، فالمراد بالتثويب ههنا هو الإقامة. وقد ورد في حديث قتادة وهو الحديث الآتي برقم 155: (إِذَا أتيتم الصلاة ) وهي تشمل الأذان والإقامة وما قبلها. ولكن تكره العجلة مع مظنة فوت الركعة أو تكبيرة الاحرام فكيف يكون الحكم إِذَا سمعت الأذان فتعجلت؟! فالكراهة تكون من باب أولى. قَوْلُهُ: ( فلا تأتوها وأنتم تسعون) ؛ والله -تَعَالَى- يقول: { ياأيها الذين أمنوا إِذَا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } فكيف نزيل هذا التعارض الظاهر بين أمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعدم السعي وأمر الله -تَعَالَى- بالسعي؟ تتمة الحديث: (وأتوها وعليكم السكينة ) وفي الحديث الذي بعده: (وأنتم تمشون) ، فيكون المنهي عنه هو الجري. أما الآية ففيها: (واسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ،..ففي الآية: السعي يقابله ترك البيع يوم الجمعة. (11:14) . قَوْلُهُ: ( وأتوها وعليكم السكينة) ؛ فالسكينة مبتدأ مؤخر وعليكم خبر مقدم والجملة في محل نصب حال. وهذا الاعراب يظهر المعنى. ويمكن أَنْ تكون (وعلكيم) اسم فعل بمعنى الزموا فتكون السكينة منصوبة. وأكثر الرواة لصحيح مسلم روا الحديث بالرفع وأَنْ كان النصب محتملًا.