الصفحة 594 من 1625

نحن اليوم في عصر الآلة وكادت الاحاسيس أَنْ تتعطل؛ فمن أراد شَيْئًَا فما عليه إلا أَنْ يكبس على كبسة فيحصل مراده من غسيل وجلي وما شابه، أما قديمًا فكان الرجل يمر على زرعه ودوابه ويتفقدهما فكانت القلوب حاصلة والاحاسيس حية . وقد يتكلم الرجل مع أمه وأبيه وكأنه آلة. فأصبحت العلاقات بين الناس فيها جفاء أو مصلحة أو تَكَلُّفْ. ومن حلاوة الأخوة البعد عن التكلف؛ فقد ثبت عن بعض السلف أنه لما جاءه أخ له فوضع يده في جيبه وأخذ منه بعض الدراهم فرح فرحًا شديدًا ومضى حتى وجد جارية له فاعتقها من شدة فرحه بما فعل أخوه. والسعيد كما قرر ابن حزم في كتابه آداب الألفة - من وضع هذه الاحاسيس والمشاعر عند كل ذي حق. فلا يغلو المرء في مشاعره عند آحاد الناس دون غيرهم فيعطي كل ذي حق حقه من هذه المشاعر ، فللأم والأب نصيب وللزوجة والأبناء نصيب وهكذا.

2-هل هناك نوع من انواع توحيد الحاكمية؟ [ سبق جوابه في سؤال وجواب رقم 25 السؤال 13] لم يكن للمسلمين دولة وقت نزول قوله -تَعَالَى-: { إِنْ الحكم إلا لله } فهي مكية وأبعد معنى سيكون لها أَنْ تفسر على حكم رأس الدولة ، وأقربها أن تعني يحكم الفرد شرع الله في كافة أمور حياته. فالبعض ليس له عمل إلا منابذة الحكام والكلام فيهم. والأصل في العلاقة بين الحاكم والمحكوم [1] هي كما قال الفضيل بن عياض: لو لم يكن لي إلا دعوة واحدة لجعلتها في الحاكم. لأن بصلاحه صلاح الناس وبفساده يفسد الناس. والحاكمية جزء من توحيد الألوهية وليست قسمًا مستقلًا.

3-هل لمن يذهب لصلاة الجماعة راكبًا نفس أجر الماشي من حط الخطايا ورفع الدرجات؟ نعم، ولكن الماشي له أجر أفضل؛ إلا أَنْ يكون الراكب معذورًا [فهما في الحكم سواء] .

(1) الأصل الاصيل هو الطاعة ولو كان الحاكم فاجرًا إلا إِذَا أمر بمعصية؛ لأن عدم الطاعة سيؤدي إلى فتنة داخلية تضعف المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت