1-يسن الصوم في أول شعبان ويكره عند انتصافه إلى آخره إلا من كان له عادة في الصيام فيبقى على عادته [كمن يصوم الاثنين والخميس] ، اما ليلة النصف من شعبان فلم يثبت فيها صيام ولا قيام. والثابت من سبعة طرق وبضع المراسيل أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ الله ينزل في ليلة النصف من شعبان فيغفر لك أحد إلا لمشرك أو مشاحن. فالله من كرمه أنه يغفر للعباد تقصيرهم بحقه ولكنه جعل بين يدي ذلك أَنْ يصفوا ما بينهم من حقوق قبل أَنْ يتلبسوا برمضان. ومن المعلوم أَنَّ التخلية تكون قبل التحلية فمن أراد أَنْ يتحلى بالخير فعليه أَنْ يتخلى عن الشر. والمشاحنة هي الهجران والتدابر لأجل حظ النفس، أما بغض أهل البدع والكفار فهو طاعة وواجب لا ينقطع. وقد سمعت شيخنا الالباني يقول: الهجران مشروع ولكني في هذه الايام لا أظن أَنَّ احدًا يهجر أحدًا إلا وقد جبلت حظوظ نفسه مع حق ربه عَزَّ وَجَلَّ . وقد ثبت في حادثة الأفك أَنْ أبا بكر كان ينفق على مسطح وهو ممن كان يتكلم في ابنته عائشة وزوجة خليله - صلى الله عليه وسلم - وبقي كذلك حتى أنزل الله براءة عائشة من فوق سبع سموات ثم قطع النفقة ، فقال ابن أبي جمرة: لو أنه فعل ذلك من البداية لكان من أجل حظ نفسه، ولما فعل ذلك بعد البراءة دلل على أنه فعله من اجل الله. وشعبان عندي كيومي الاثنين والخميس ففيهما ترفع الاعمال إلى الله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « بين رجب ورمضان شهر يغفل فيه الناس تصعد فيه الاعمال إلى الله» ، والظاهر أَنَّ الصعود صعودان فلعل أعمال رمضان السابق تصعد صعود الثاني في شهر شعبان ، فينبغي أَنْ نتفقد انفسنا بالصيام من جهة وأن نتفقد علاقاتنا من جهة أخرى.