الصفحة 604 من 1625

وعند الشافيعة فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - (ما أدركتم [1] فأتموا) هي بنفس معنى: (واقض ما سبقك) . فليس القضاء المذكور ههنا هو بالمعنى الاصطلاحي وإنما بالمعنى اللغوي فقط. ولعلكم تذكرون التأويل عند الاشاعرة وقلنا أنه مذموم إِنْ كان بمعنى تأويل صفات الله -تَعَالَى- وتعطل وتجحد، ولكنه ليس بمعنى قول عائشة: ( كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك يتأول القرآن) . فعلى طالب العلم أَنْ يلحظ ذلك وأن يعرف تاريخ الاصطلاح وما معناه وأن لا يسلب النصَ صفةَ الحاكمية بل يبقى النص حاكمًا، كما أنه من الظلم أَنْ نجعل المصطلح المتأخر حاكمًا على النص المتقدم. وقد نبه على ذلك مرارًا وتكرارًا شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، وزلت أقدام وضلت أفهام وراجت أوهام وظهرت البدع بسبب عدم اِحكام هذا النقل المنهجي الكلي.. فأزمة المصطلح جمّدت العلم بالنصوص وجعلتها مشوهة تفهم وفق ألفاظ ليست صحيحة أو لا تنزل في منزلتها وفي مكانها الصحيح. السيوطي في كتابه الحاوي الكبير روج الخرافة إلا أَنَّه مع هذا ألف كتاب: (اعلام الأريج في بدعة المحاريب) ، فقوله -تَعَالَى-: { كلما دخل عليها زكريا المحارب وجد عندها رزقًا } والمحراب هو مكان العبادة فكل واحد منكم الآن له محراب، والآن لو قلت للناس أَنَّ هذا المحراب الذي في المسجد هو غير مشروع وأنه من مذابح النصارى ولم يعرف في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يعرفه المسلمون إلا بعد احتكاكهم بالنصارى: لقامت عليك الدنيا وما قعدت. فتشابهت الأشياء ولكن حقائقها متغايرة.

(1) مراده: وما فاتكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت