المسألة الثامنة: محل التشهد الأول؛ وهذا يظهر ما لو أدرك ركعة من ثلاثية فعلى رواية فأتموا فإنه يقوم للركعة الثانية ثم يجلس للتشهد؛ لأن ما أدركه هي الأولى، وعلى رواية فاقضوا فإنه يقوم للركعة الثانية ثم الثالثة من دون أَنْ يجلس للتشهد الأوسط. ويلحق بهما رفع اليدين عند القيام من الركعة الثانية، فإن جلس للتشهد الأوسط فإنه يرفع يديه عند القيام للثالثة والا فلا. الشافعي ورواية عن أحمد عملوا برواية فأتموا مع أنهم لم ينكروا رواية فاقضوا وإنما وجههوها وجهة غير وجه أبي حنيفة الذي جعل رواية فاقضوا هي الاصل وأن الاتمام الوارد إنما هو بخلاف النقصان، ومالك أخذ من كلا القولين.. [كما أسلفنا] . وما دخل الدخن وما ظهر الخطأ إلا بسبب أزمة المصطلح حتى أَنَّها كانت سببًا في تكفير الأئمة الاعلام. كغلاة الأشاعرة والمتحمسين منهم الذين يكفرون شيخ الإسلام فيقولون أَنَّ من قال أَنَّ الله جسم فقد كفر. شيخ الإسلام في شرح حديث النزول يقول: يقال لمن يقول بأن الله جسم: ما مرادك ؟ فهذا اصطلاح بدعي ومن اطلقه فهو جاهل بالشرع واللغة لكن من اطلقه يقال له إِنْ كان قصدك أَن تثبت لله ذاتًا يُشارُ إليها خارج الوجود فهو ضال وليس بكافر. فإن قصد أَنَّ الله جسم بمعنى أنه محتاج لغيره يأكل ويلد فهو أشد كفرًا من اليهود والنصارى. فإن اختلفت حقيقة الاصطلاح عند كل من الطرفين فلا ينبغي لأحدهما أَنْ يسقط كل منهما حكما على الآخر وفق حقيقة اصطلاحه . (53:00) قالوا القضاء بعكس الأداء؛ والأداء فعل العبادة في وقتها والقضاء فعلها خارج الوقت. فالمصطلحات حادثة والقاعدة العامة أَنْ لا مشاحة في الاصطلاح بشرط أَنْ لا يصادم نصًا. هل المراد بالقضاء هو الاتمام أم المعنى الاصطلاحي؟ (فاقضوا مناسككم) أي أتموها، وكذا (فإذا قضيت الصلاة من يوم الجمعة) ، و (اقض ما سبقك) أتم ما سبقك.