التوحيد وضده الشرك: هو الذي ارسلت من أجله الرسل وأنزلت من أجله الكتب وأقيم سوق الجهاد، وهو أول ما يؤمر به العبد (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أَنْ لا اله إلا الله ) ، (ومن كان آخر حياته لا اله إلا الله دخل الجنة ) وكما قال عمرو بن العاص: أفضل ما نعد شهادة ان لا إله إلا الله وهي حقيقة الأمر كله. وقال شيخ الإسلام: وحقيقة هذه الكلمة وفضلها ومعانيه فوق ما يعرفه العارفون ويصفه الواصفون وهي حقيقة الدين كله . لذا نجد حياة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كلها توحيد حتى أنه صير المباحات طاعات وعبادات ولا يفعل شَيْئًَا إلا وكان يقصد وجه الله -تعالى-: { قل إِنْ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } ، وكان كل الرسل يدعون إلى ذلك: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أَنْ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ، { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أَنه لا اله إلا أنا فأعبدون } .. ولو وقع منهم ما يضاد التوحيد فقد أخبر الله بعد أَنْ ذكرهم فقال: { ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } ، فلا محاباة في التوحيدحتى مع الرسل وقد قال -تعالى-: { إِنَّ الله لا يغفر أَنْ يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . وتوحيد الله يكون في أفعاله وهو توحيد الربوبية كالخلق والبعث والحساب والرزق ..الخ، وتوحيد الله بأفعال العباد بأن تصرف العبادات كلها لله وحده سبحانه وتعالى وهو التوحيد الذي وقعت به الامم [ويسمى توحيد الألوهية] ، وتوحيد الله في اسمائه وصفاته الثابتة في الوحيين الشريفين من غير تشبيه ولا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل. ويقسمه البعض إلى قسمين: توحيد المعرفة والاثبات ( يجمع توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات ) وتوحيد القصد والطلب (هو توحيد الألوهية) أي لا يقصد إلا الله ولا يطلب إلا منه فيما لا يقدر عليه إلا الله، ولا يصرف من العبادات شيئ إلا إليه.