فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يتسمح فيه لاي كان لا في السلم ولا في الحرب؛ ففي غزوة حنين (27:10) قال الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم -: اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات أنواط، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (الله أكبر ! إنها السنن(أي سنن أهل الكتاب) لقد قلتم كما قالوا لموسى: اجعل لنا الهًا كما لهم آلهة . أي جعل التبرك بالشجر كمن جعل مع الله إلهًا آخر وكمن عبد الأصنام، لماذا؟ لانها الغاء لفطرة الله: { فطرة الله التي فطر الله الناس عليها } . وفي هذا رد على المتكلمين القائلين أَنَّ أول واجب على المكلف هو النظر وإنما أول واجب هو التوحيد لأن كل مخلوق مفطور على التوحيد. قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لآية { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه } أَنَّ البينة هي الشرع وأن الشاهد هو شاهد الفطرة والعقل . فالعقل والفطرة تكملان وتؤيدان برهان الشرع ولا يعارضانه. وفي الحقيقة هذا يحتاج إلى مصنف خاص وهو البراهين العقلية والفطرية على معارضتها للأدلة الشرعية، وهو أمر يحتاج إلى شخص عنده استقراء للأدلة ومعرفة للعقل الصريح. فالتوحيد لا مجال للمجادلة ولا للمسامحة فيه وهو من اسباب استجابة الدعاء: { وقال ربكم ادعوني استجب لكم إِنْ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ، وقال: { وَإِذَا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إِذَا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ، قال شيخ الإسلام: أن الاستجابة تكون عن صحة الاعتقاد لقوله -تعالى-: { وليؤمنوا بي } وأن الإيمان هو تحقيقه . ومن أهل التوحيد من لا يُستجاب له ليس لفساد اعتقاده كأهل البدع , وإنما لموانع أخرى كمن غذي بالحرام او أَنَّ الله صرف عنه به شرًا من جنس ما دعا به أو أنه ادخره له أجرًا وثوابًا. فكل ما في الشرع جاء لتحقيق هذا المقصد الجليل وهو التوحيد.