الصفحة 615 من 1625

قال - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ الله ليرضى عن العبد أَنْ يأكل الأكلة فيحمده عليها. ولكن أنظر ما بعد الحمد من أسراار ومعاني وحكم ؛ فقد استدل بها -في باب الفقه- ابن القيم وغيره على تحديد حد الرضعه المحرمة فقال أَنْ يرضع فيشبع [1] بخلاف من قال أَنَّه مجرد التقام الثدي ولو كان لثواني، ومن فقهه -أيضًا- في التوحيد أنك تحمده معترفًا له بأنه صاحب الفضل والنعمة وأنه خلقها من أجل أَنْ نتقوى بها على طاعته والتأله له وحده ، فنؤدي حقها باقرار القلب وشكر اللسان ثم بأداء الطاعات والعبادات. أما أهل الكفر فهم يعرفون النعم ولكن ينسبونها إلى غير خالفها كما في الحديث عندما صلى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الصبح بالحديبية في أثر [2] السماء كانت من الليل فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم ؟.. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب [3] . ومن لطائف صحيح البخاري أنه بدأ بحديث: إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ..الخ، وأخر حديث هو حديث: كلمتات خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وكلا الحديثين من الآحاد. وكل عباداتنا إنما هي في حقيقتها شكر لله سبحانه وتعالى.

(1) أي أَنْ يلتق الثدي بإرادته مما يعنى أنه جائع ، ويتركه بإرادته مما يعنى أنه قد أخذ حاجته كاملة.

(2) وتجوز بكسر الهمز -أيضًا- .

(3) أخرجه مسلم وابن حبان في صحيحيهما (1) (83، 417) ، وأخرجه البيهقي في السنن الجزء الثاني ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت