والدعاء بلسان الحال -وهو غير الدعاء بلسان المقال- وهو الرجاء بالفوز الجنة والنجاة من النار؛ فقد قال -تعالى-: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إِنَّ عذاب ربك كان محذورًا } [1] . لذا لما نزلت نازلة في زمن سفيان الثوري فجاءه الناس فلم يعرفونه من شدة عبادته وتألهه وورعه ولزومه السنة فقالوا له: ألا تدعو؟ قال:قد فعلت بعبادتي وطاعتي. فهو قد دعا بلسان الحال. (36:12) ووقعت المفاضلة في الذكر أيهما أفضل: كلمة التوحيد أم كلمة الحمد؟ 36:25 البعض قالوا أَنْ أفضل الذكر هو كلمة التوحيد وأستدلوا بحديث .. - الذي حسنه بعض أهل العلم [2] - أَنْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير. وحديث أَنَّ موسى عليه السلام لَمَّا سأل الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يخصه بذكر، فقال له -تعالى-: قل لا إله إلا الله ، فقال موسى: يا رب! كُلٌّ يقُولهُا. فموسى لم يَتَقَالَّها، وإنما أراد ان يختص لنفسه بنوع ذكر. وقد بين شيخ الإسلام وابن رجب أَنْ أفضل الذكر هو الحمد؛ وذلك من عدة وجوه: أولًا: من قالها فقد دخل دخولًا أوليًا في كلمة التوحيد؛ لأن الحمد هو وصف المحمود بصفات الكمال محبة وتعظيمًا وإجلالًا ، ثانيًا: أنه أول ما أنطق به الله آدمَ ، ثالثًا: أنه أحق ما قاله العبد، رابعًا: أنها تملأ الميزان ، خامسًا: أنها سبب قبول شفاعة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة حيث يسجد لله فيحمد الله بمحامد لم تفتح عليه من قبل. وهذا يدخل في مسألة تزاحم الطاعات ولا أدل عليه من حديث: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين [3] .
(1) الاسراء: 57
(2) حسنه الالباني في الصيحيحة برقم 1503 .
(3) ينظر في صحته.