البغوي والبخاري قالوا الجماعة هم علماء أهل السنة. والحافظ في الفتح نقل تعريف الطبري في تفسيره: الجماعة هي التي تجتمع على إمام مسلم . أما اليوم فكل الاحزاب تدعو إلى مبايعتها وتؤثم من لا يفعل ذلك . وفي البخاري: قال: أرأيت إن لم يكن للمسلمين امام ولاجماعة، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها. وهذا من أوضح بيان لتعريف الطبري للجماعة. فكيف نعرف السنة من البدعة؟ عن طريق الصحابة الذي هو مسلك أهل البيت أصلًا ؛ فلا تفريق بين الصحابة وآل البيت من حيث المنهج أو الدين أو العبادة ولا في مصادر التلقي ولا في القرآن ولا في السنة. فابن عباس لما أرسله علي رضوان الله عليه إلى الخوارج -وكلاهما من سادات آل البيت- قال: أتيتكم من عند الانصار والمهاجرين اصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . فالصحابة وآل البيت هم جماعة واحدة لا تفريق بيهم، ومن يفعل ذلك فهو من جنس ما قاله -تعالى-: { إِنَّ الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أَنْ يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض أَنْ يتخذوا بين ذلك سيبلًا . أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينًا } [1] . وكذا نقل ابن حجر أَنَّ ابن عباس كان يأخذ بخطام دابة زيد بن ثابت فاشفق عليه زيد، فقال له: أتصنع هذا وأنت ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: هكذا أمرنا أَنْ نفعل بعلمائنا. (47:27) فكان الصحابة علماء لأهل البيت. وفي صحيح البخاري أنه جاء رجل لابن عباس هل لك بأمير المؤمنين معاوية يوتر بركعة واحدة ، فقال: إنه لفقيه . فأقره على أنه أمير المؤمنين وأنه فقيه. يقول ابن حزم في الفصل: قال عن علي رضي الله: أظهر الدين الذي كان عليه الخلفاء الذين من قبله فما أتى بشيئ جديد يخالف ما كانوا عليه بل وكان يكره مخالفة الخلفاء الراشدين الثلاثة.
(1) النساء: 150