فمثلًا كما في البخاري يقول في بيع أمهات الاولاد [1] : اقضوا كما كنتم تقضون فإني أحفظ الخلاف [2] [حتى يكون للناس جماعة[3] أو أموت كما مات أصحابي [4] ]. وكان يقول: ليس أحب إليَّ من ألقى الله بعملي من عمر بن الخطاب. وعمر يقول عندما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه سيعطي غذًا الراية لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله [5] : ما أحببت أَنْ أعطى إلا في ذلك الموقف. فكل من الصحابة وآل البيت يحبون بعضهم فقد كان الصحابة يكرهون خروج الحسين ؛ لأَِنَّهُ سيقتله أهل الشر كعبيد الله بن زياد ولعدم صدق من دعاه من أهل الكوفة في مواقفهم من خلال ما عهدوه منهم على مر الايام حتى قال القائل: والله لقد مللتهم وملوني لا وفاة لهم لعهد ولا صبرا على سيف. فكان الصحابة كارهين خروجه ، وما قتله صحابي [6] . وأنظروا إلى موقف الحسن رضي الله عنه عندما أصلح مع معاوية وبايعه على الخلافة حتى سمي ذلك العام بعام الجماعة إلا أنه بعد ذلك جاء أهل الشر فزرعوا الفتنة من جديد ونزلوا النصوص في غير محلها فحصل ما محصل من فتن عظيمة جرت الأمة إلى الويلات والمحن . لذا لا يكون هؤلاء هم اتباع أهل البيت أبدًا فقد قال -تعالى-: { إِنَّ أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه } فهذا هو الاتباع والانتساب الحقيقي .
(1) كان أهل الكوفة يسترقون أمهات الأولاد فأرشدهم إلى سنة عمر في اعتاقهن .
(2) وهي في الصحيح: أكره الاختلاف .
(3) أي حتى تبقى كلمة الأمة مجتمعة .
(4) أي: ابو بكر وعمر وعثمان.
(5) في غزوة خيبر. وهذه القصة في الصحيحين وغيرهما.
(6) إنما قتله جيش ابن زياد ومعهم أولئك الذين وعدوا الحسين بالنصرة بعد أَنْ خوفهم ابن زياد بالقتل وطمعهم بالمناصب والخيرات .