ثم يأتينا بعد هذا كلام مفصل مطول مدلل مع بسط الخلاف بين العلماء في معرفة أوقات الصلوات. قوله (فلا يقيم) تدل على أَنَّ المؤذن هو الذي يقيم مع أَنَّ حديث: (من أذن فليقم) ضعيف إلا أنه صحيح من ناحية فقهية. وقوله: ( حتى يخرج النَّبِيُّ ) ؛ تدل على أَنَّ المقيم لا يقيم الصلاة حتى يرى الإمام خارجًا للصلاة فلا يقيم إِنْ رآه في فناء بيته أو كان مشغولًا في المسجد بأمر ما كأن يكون مشغولا بفتوى [أو تجهيز جيش] ، ولا دليل على تخصيص وقت معين بين الأذان والإقامة إنما يفعل الأرفق بالناس حتى يدركوا صلاة الجماعة ، وقد أستحسن الإمام أحمد أَن لا يطيل الإمام الفترة بين الأذان والإقامة في مساجد الأسواق، وله أَنْ يطيل أو يقصر في مساجد الاحياء بحسب ما يرى فيه مصلحة؛ لأن عقول الناس في الأسواق تكون عند البيع والشراء والنقود والإطالة تدخل عليهم الحرج [ وعدم الخشوع] ، ولا يجوز للناس أَنْ يفتئتوا على الإمام فيقيموا الصلاة إِنْ تأخر إلا إِنْ كان قد وكَّلَ شخصًا بذلك، لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تأخر ذات يوم عن صلاة العشاء حتى قرابة منتصف الليل وأخبرهم أنه لا يوجد على وجه الأرض في هذه الساعة من يصلي غيرُهم. ومما يُعجبني كلام للامام الطحاوي فبعد أَنْ ذكر الأحاديث قال رحمه الله -تَعَالَى-: كان حديث أبي قتادة قد جاء عن جماعة منهم يحيى فتأملنا هذا الحديث فوجدنا قيام الناس للصلاة قبل حضور إمامهم لا حاجة لهم به لأنهم لا يدخلون في الصلاة إلا مع دخول الإمام فيها أو بعد دخوله فيها فكان دخوله فيها فضلًا قد نُهوا عنه ثم أكد هذا النهي بما ثبت عن علي بإسناد حسن من طريق أبي خالد الوالي قال:جاءنا علي رضي الله عنه ونحن واقفين للصلاة ننتظره فقال: ما لي أراكم سامدين. والسمود هو اللهو كما قاله أهل اللغة وأبو عبيده معمر بن المثنى...