واحفظوا عني: البناء إِنْ حللناه وفسرناه نجد أَنَّ الشرع قد جوز فصل النية عن العبادة ، فالبناء فعل أمر - وهو ليس من جنس العبادة - لسبب لا تجوز العبادة إلا به ، ومن المعلوم أَنَّ العبادة كلما قصرت: اشتد تعلق النية بها. لذا فإن نية الصلاة عند الشافعية تكون مقارنة لتكبيرة الاحرام، أما عند الجماهير فإن من توضأ وخرج للصلاة ولم يرفض النية -أَيْ: لم يعزم على ترك العبادة - جازت صلاته وهو الراجح. أما الحج فهو من أطول العبادات وبالتالي فإن تعلق النية به ضعيف لذا أوجب النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - على من أفسد حجه بالجماع وهو محرم أَنْ يتتم حجه ثم يحج من العام القابل. فهذا أتَمَّ حجه مع عدم وجود النية بالإجزاء ولتبرئة الذمة ، فالعبادة كلما طالت ضعف تعلق النية بها ولا يجوز البناء إلا إِن تخلل العبادة شيئ لا نية من جنسها . والخلاف المعتبر فيمن رفض نية الصوم ولم يأكل ولم يشرب هل صومه صحيح أم عليه القضاء ؟ اما الصلاة فالنية لها تعلق قوي وهذا ملحظ من لم يجوز البناء في الصلاة. وقد ذكرنا أنه في بعض الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر ثم اشار اليهم والتي حاد عنها أصحاب الصحيحين لأن في كل منها مقال. ومن حسنها -كشيخنا في سنن الترمذي- بجملتها فقد أفتى بالبناء في الصلاة خاصة . أما البناء في العبادات فلا يمكن إلا أَنْ يقال به وسيأتينا تفصيل ذلك.
21:44: باب متى يقوم الناس للصلاة .. الخ الشيخ: قلنا أَنَّ هذه الرواية الأخيرة هي من تصرف الوليد بن مسلم حيث اختصرها وقد اشار إلى ذلك المزي في تحفة الاشراف ج11 ص351 ، وبرهن على هذا بالروايات وبالتفصيل ابن عمار الشهيد في جزئه المطبوع (العلل التي في صحيح الإمام مسلم ) .