الصفحة 654 من 1625

8:33: وحدثني حرملة بن يحيى .. الخ الشيخ: قَوْلُهُ: ( مع الإمام ) ؛ نرجئ شرحه للطريق الثاني؛ لأن يونس بن يزيد الأيلي الراوي عن ابن شهاب روى الحديث بدون هذا اللفظة. قَوْلُهُ: ( أدرك) ؛ سيأتينا الفاظ تبين أَنْ معناها أَنَّ من أدرك الوقت وليس من أدرك الركعة مع الإمام. هذا الوهم إِنْ كان رواه على الجادة ابن شهاب ثم رواه هكذا جَمْعٌ عنه ثم رواه هكذا جمع عن يونس الأيلي فلم يبقَ هذا الوهم إلا من حرملة أو ابن وهب إِنْ أثبتنا أنه وَهْمٌ؛ فالخوف في علم الحديث ليس من كذب الكذاب وإنما من وَهْمِ الثقات، ويعرف من خلال درجته بشيخه أولًا ، ومن خلال العرض بالعدد ثانيًا؛ لذا ينظر كم روى عن الزهري، وهل من أنفرد عن الزهري يتحمل هذا التفرد أم لا ؟ والزهري جامعة بل مجموعة جامعات وطلبته فيهم الساقط وفيهم المتماسك وفيهم المقبول وفيهم الجيد وفيهم الممتاز؛ لذا كثير من الأخطاء على الزهري ولا سيما أوهام الرواة ممن كان ثقة ولم يلازم الزهري فخالف أصحابه فانفرد بسنة ؛ لذا فنقاد الحديث يهتمون بالطبقة الأولى من الرواة عن الزهري فيقولون: أين أصحاب الزهري الجبال الذين كانوا ملازمين له من هذه اللفظة؟! وممن اعتنى عناية عظيمة بأوهام الثقات عن الزهري هو أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في كتابه العلل؛ الذي هو عندي ذو شأن عظيم ولا أرى لطالب العلم أَنْ ينفرد بحكم على حديث إلا بعد أَنْ يعرضه على كتاب العلل الذي طبع تممته من قريب والحمد لله رب العالمين إلا أَنَّ العجيب الغريب فيه أَنَّ الدارقطني قد أملاه من حافظته حتى أَنَّ الباحث ليستنفذ جهده قبل أَنْ يتمكن من عزو كل ما ذكره الدارقطني لمصادره؛ فرحم الله المحدثين الذين كدنا لا نراهم إلا في كتاب أو تحت تراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت