56:11: أما حديث عبد الرحمن بن عوف.. الشيخ: هو -في صحيح مسلم- برقم 274 ، والحديث الذي قبله وقرأنا شرحه برقم 421 ، فهذه خطأ في ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي حيث اذا تكرر الحديث يعيد الرقم وهذا الحديث تكرر، ومن سمات مسلم في الصحيح لا يكرر الا للضرورة . وقد كرر القطعة الأخيرة التي فيه وسبق الكلام عليه مفصلا ، فقد كرره من قول المغيره: فأقبَلْتُ معه (أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ) حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احدى الركعتين وصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُتمُّ صلاتَهُ فافزع ذلك المسلمين فاكثروا التسبيح فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته أقبلَ عليهم فقال: (أحسنتم) او قال: (قد أصبتم) يغبطهم أنْ صلوا الصلاة لوقتها. والسؤال: لماذا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا ركعة ولم يتقدم ولم يشق الصفوف كما فعل مع ابي بكر ؟ لانه أدرك الصلاة من اولها في حادثة ابي بكر، وهنا فاتته ركعة ، وقد اثبت سنة قولية بفعله؛ فقد قال: (ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا) ، وحتى يكون للمسبوق نصيبٌ من قوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة } . وفيه: ان المسبوقين لا يجوز لهم ان يقدموا امامًا ، لو كان ذلك جائزًا لصلى المغيرة بعبد الرحمن، ولماذا تقدّم عبد الرحمن ولم يتقدم ابو بكر؟ لعله لم يكن في هذه السفرة او لم يكن جاهزًا بعدُ للصلاة، او كان له عذر آخر، ثم من يقول أنّ الصلاة لا بد أن تكون بأبي بكر فقط، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تخلف ركز على أبي بكر ففيه اشارة الى فضيلة ابي بكر. وحادثة عبد الرحمن وقعت من غير تقصد فلم يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - انه سيتأخر ؛ لذا قُدِّمَ عبدُ الرحمن اتفاقًا من غير تقصد. وقد فصلنا هذا الحديث في كتاب الطهارة.