الصفحة 710 من 1625

5:23:قَوْلُهُ: ( ألا يحشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أَنْ يسوي الله رأسه رأس حمار ) .. الخ الشيخ:نجد أَنَّ الألفاظ (الصورة، الرأس، الوجه ) فأن يحول الله صورته صورة حمار أو رأسه رأس حمار أو رجهه وجه حمار وهي ألفاظ متقاربة فإن أريد بها معنىً واحدًا فيكون الرأس المسوى رأس حمار ويكون الأمر على الظاهر. أما المسخ كما قال ابن القيم في غير موضع من كتبه يبدأ من الباطن ثم يقوى وكلما تواردت اسبابه قويَ حتى تظهر صورته على الظاهر فلا يتحول مباشرة رأسه إلى رأس حمار . ويمكن حمل الأمر على الحقيقة، وسأذكر لكم قصة تدلل على أَنَّ هذا الأمر على ظاهره؛ فقد أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أقوامًا في آخر الزمان سيبيتون على المعازف والقينات وشرب الخمور فيمسخون فكان هذا المعنى كان يتوارد على قلوب عباد الله الصالحين فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن حماد بن اسامة أنه إِذَا كان استيقظ من نومه تحسس بدنه وقال: الحمد لله أنني لم أمسخ. فكان الصحابة والتابعين يخافون من ذنوبهم كثيرًا، فبكر بن عبد الله المُزني كان يقول: لو أَنَّ للمعاصي روائح لما استطاع الناس أَنْ يتجالسوا. ويمكن أَنْ يراد بها صفة هؤلاء الذين يرفعون رؤوسهم قبل الإمام وهي أَنْ صفتهم كصفة الحمير وهي صفة البلادة وليس المراد المسخ الحقيقي. ومن يسبق امامه فقد صير نفسه إمامًا ومن فعل ذلك فهو بليد وجاهل. ويعجبني كلام الحميدي في الجمع بين الصحيحين: لما كان المأخوذ على المتعبد في الصلاة الخشوع والتذلل والتواضع وهذا الذي رفع رأسه لم يتواضع ولم يخشع ولم يتذلل فعوقب بمسخ رأسه رأس حمار. ويحتمل أَنْ يبدأ بالصفة ثم ينتهي بالمسخ الحقيقي؛ لأن الله عز وجل يعذر وينذر ثم يتدرج في العقوبة. وقد ثبت في السنن الكبرى للبيهقي أَنَّه قد جيئ لعمر بشاب قد سرق فتشفعت به أمه وقالت:والله! ما سرق قبل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت