فكشفه فرأى ذلك الأمر المهول جدًا فالصورة والوجه كلها كالحمار في جميع صفاتها وكيفياته ثم بين له سبب ذلك أنه كلما مرَّ على قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: أما يخشى الذي يتقدم الإمام ..الخ واستبعد أَنْ يكون ذلك حقيقةً حتى سبق الإمام فحُوِّلَ كذلك لوقته. وهذا ينبهك على القاعدة عند المحققين أَنَّ كل ما ورد في الكتاب والسنة وجوزه العقل بأنه لم يلزم منه محال عقلي ولا عبرة بالمحال العادي . أهـ فلا يوجد محال عقلي في أَنْ تنقلب الصورة إلى صورة حمار كما فعل الله -تَعَالَى- بيهود عندما مسخهم قردة وخنازير فيقال انهم اخوان القردة والخنازير ولا يقال ابناء القردة والخنازير لأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ما مسخ الله قومًا وجعل لهم عقبى -نسلًا-. ولكني وجدت العلامة أحمد بن صدّيق الغماري يستبعد وقوع هذه القصة لأن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام. ولا أعرف نصًا يبين أَنْ الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، ولو صَحَّ لكانت القصة باطلة. فهذه المخالفة فيها معنى وهذه المعاني تتلمس العقوبات ويعجبني كلام ابن القيم عند حديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة. فقال: وكذلك من باب أولى إِنْ كانت فيه متبرجة أو خمر او معازف أو تلفاز او تمثال او ما شابه. فهذا بدلالة الأولى لأن الملائكة تتلمس ما فيه طاعة الله ويبتعدون عما فيه معصية لله . وأُنَبِّهُ إلى أَنَّ الرفع من الركوع أو السجود مقصود لنفسه، وقد يستنبط بدلالات غير ظاهرة أَنَّ الرفع ركن مستقل وليس بمجرد حال انتقال كما عند الحنفية. فَإِذَا كان الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام مهدد بأن يحول رأسه رأس حمار. إذن؛ الرفع ركن مستقل بذاته وليس هو علامة انتقال من ركوع إلى سجود فيقال أَنَّ الطمأنينة في الرفع واجب من واجبات الصلاة وليس بركن كما يقوله علماء الحنفية .