الصفحة 716 من 1625

33:48: قال القاضي عياض .. الخ الشيخ:في الحقيقة فإنّ موضوع النظر في الدعاء في الصلاة عند القيام من الركوع او غيره لا يشرع إلا إلى مكان السجود، أما في غير الصلاة فإنه يجوز النظر إلى السماء على تفصيل يُذكر أُبينه من خلال نقلٍ عن شيخ الإسلام بيان تلبيس الجهمية أَنَّ عبارة أَنَّ السماء هي قبلة الدعاء هي عبارة رددها الجهمية ثم أخذها عنهم الأشعرية وقالوها ليحرفوا ما استقر في فطر الناس من تعظيم جهة العلو. فأقول: استقر شرعًا وفطرةً وعقلًا أَنَّ لله صفة العلو: سواء علو الذات أو علو القهر أو علو القدر. ولهذا يجد العبد ضرورة وفطرة في نفسه أَنَّ قلبه يتوجه إلى ربه وانه يصعد إلى جهة السماء وأنه يعظم جهة الفوق وهو عند جميع البشر من غير مواطأة. فالنفس لا تهدأ إلا إِذَا قلبت الحذاء المقلوب، والقلب لما يخشع يتجه إلى السماء لأن الله فوق خلقه فالكل له جهة يقصدها وهي جهة العلو فلا يقصد اليمين ولا اليسار ولا التحت. وهذا يفيد التوحيد في القصد وأنه ثابت مستقر في الفطر وأن القلوب على اختلاف تنوع اتجاه الوجوه والايدي إنما ينبغي أَنْ تتوجه إلى الله عز وجل. أما رفع الايدي في الدعاء فلا ينبغي أَنْ تتوجه إلا إلى جهة القبلة. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتوجه إلى القبلة عند دعائه ومع هذا فقد قال الله له: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها } ، وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع رأسه للسماء وهو يدعو عند الكعبة متأملًا. وإن قلنا أَنَّ الشرع جمع للعبد اتجاهين: اتجاه لقصده وهو توحيد في القصد، واتجاهٌ وجَّهَهُ إلى بيته وهذا توحيد في الاتباع، فالقلب يتجه في القصد لله، والبدن (الوجه واليدين) يتجه في الدعاء إلى القبلة بالاِتِّبَاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت