الصفحة 717 من 1625

فحصل توحيدٌ في القصد وحصل توحيد في الاِتّباع،فيكون لنا نصيب من قَولنا: أشهد أَنْ لا إله إلا الله (أي لا معبود بحق اللا الله) وأشهد أَنَّ محمد رسول الله (أَيْ: لا مَتبوعَ بحقٍ إلاَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ) . لذا الكعبة هي القبلة بالنص والاجماع. وقد تواتر عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - توجهه - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء إلى القبلة في أحوال عديدة كما في غزوة بدر وتبوك وفي صلاة الاستستقاء وفي مواقف كثيرة في الحج كما في الصفا والمروة والمشعر الحرام ومنى . والجهمية يكابرون فيقولون أَنَّ قبلة الدعاء هي السماء. لذا يقول شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية 2/452:إِن المسلمين مجمعون أَن القبلة التي يشرع للداعي أَستقبالها حين الدعاء هي القبلة التي شرع استقبالها في الصلاة. وكذلك هي التي شرع استقبالها حين ذكر الله عز وجل كما تستقبل بعرفة ومزدلفة وعلى الصفا والمروة وكما يستحب لكل ذاكر لله -تَعَالَى- وداعٍ أَنْ يستقبل القبلة كما ثبت عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقصد القبلة حين الدعاء وكذلك هي التي يشرع استقبالها في صور كثيرة وهي التي ينهى عن استقبالها بالبول والغائط فليس للمسلمين ولا لغيرهم قبلتان أصلًا في العبادات التي هي من جنسين كالصلاة والنسك فضلا عن العبادات التي هي من جنس واحد وبعضها متصل ببعض . وَإِذَا كانت القبلة في الدعاء هي قبلة الصلاة بعينها كان قول الجهمي بأن العرش والسماء قبلة للدعاء مخالف لاجماع المسلمين ولما علم بالاضطرار من دين الإسلام فيكون ذلك من أبطل الباطل . لذا فإن عبارة القاضي عياض التي نقلها عنه النووي غفر الله لنا ولهما غير مستقيمة فيها دخان والدخان منبعث من نار لأن لها اصول عقدية غير سليمة بعيدة عن مذهب أهل السنة وهي من آثار ما كان عليه القاضي من أشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت