فقال: اشهدوا أني أشهد أن لا اله إِلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله ثم قدم المدينة مهاجرًا فدفع إليه رسول - صلى الله عليه وسلم - زوجته بالعهد الأول. وقد ورد قبل ذلك أنه أُسر فأعطته زينب عقدًا لها كانت قد وهبته إياه خديجة أُمُّها لَمَّا دخل بها فلما رآه - صلى الله عليه وسلم - عليه رَقّ لها وقالت لها -كما اسند البيهقي في دلالئل النبوة إلى عبد الله بن لهي أَنَّ زينب قَالَتْ: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أبتي ! إِنَّ أبا العاص إن قَرُبَ فابن عم وإن بَعُدَ فأبو ولدٍ، وإني قد أجرته فآجره النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنع أَنَّ يُهدر دمه وأن يُسلب ماله فرجع الىمكة ثم بعد ذلك جاء المدينة مهاجرًا مسلمًا وقد حسن اسلامه وكان في عهد أبي بكر . وقيل مات في بعض المعارك وقد أصبح فحمة وحرق في النَّار في معركة من المعارك. قول الشارح: ( وهو حامل أمامة..) ؛ قلنا في هذا على أن الولد يُنسب إلى اشرف ابويه نسبًا ونسب آل اللبيت الذي يتصل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما من طريق بناته فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعقب ذكرًا وإن كان ولد له [ قد مات فيما بعد ] . أما اسمه فالراجح ما هو عليه الكافة وجماهير الرواة [ابن الرَّبِيع] خلافًا لمن قال ابن الربيعة. وإن كان حمل كلام الأصيلي -وهو أحد رواة الإمام البخاري-: (في أنه منسوب مرة إلى أبيه ومرة إلى جَدِّهِ) ؛ فيه عدم توهيم الإمام مالك، ولكن أجمع أهل النسب على خلاف ذلك. وما قاله القاضي عياض هو ما يوافق الجادة وهو الصواب إِنَّ شاء الله تعالى. قوله: (رواه أكثر رواة المؤطأ عن مالك) ؛ من يسمي رواة الموطأ التي طبع بها. المؤطأ له روايات عديدة جدًا، وقال الذهبي: تعدت مهابة مالك إلى الموطأ. وقال أَيْضًَا في ترجمة ابن عبد البر: من أدمن النظر في المغني والمحلى والسنن الكبير والتمهيد شرح الموطأ فهو العالم حقًا.