قوله: (ليَلِيني) ؛ وهو أن يقف متأخرًا عنه من جهته, وبعض الناس يقف بجانب الإمام إن ضاق به الصف، فعند البعض من فعل ذلك فقد ضيع الصف الأول على الناس, ويستدل من يقف بجانب الإمام بخبر لم يَثبتْ، أخرجه البخاري في (تاريخه الكبير) والعقيلي في (الضعفاء) والطبراني في (الاوسط) عن ابن عباس: أَنَّ رجلًا أَتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله! علِّمني عملًا أدخل به الجَنَّة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: كُنْ مُؤَذنًا، فقال: لا أقدر على ذَلِكَ، فقال له: كُن إمامًا، فقال: لا أقدر، فقال له: فقُمْ بأزاء الإمام. هذا الحديث منكرٌ؛ فيه: محمد بن اسماعيل الضبّي، قال العقليي: لا يتابع عليه ولا يعرف إِلاَّ به, وقال البخاري منكر الحديث، ومن قال فيه البخاري أنه متروك الحديث فهو مطروح لا يكاد يقوم. وقد أحسن الذهبي في مطلع كتابه (( الميزان ) ) (ج1 ص6و ص202 ) ناقلًا عن البخاري: من قلت فيه متروك فلا تحل الرواية عنه. وفي هذا الحديث نَهيٌ عن البعد عن الإمام واتخاذ مكان خاص من المسجد لا يُصلى إِلاَّ فيه؛ فقد اخرج الإمام أحمد والدارمي وابن حبان بإسناد صحيح من حديث عبد الرحمن بن شبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع, وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير؛ لأن في هذا الإتخاذ يؤدي إلى الشهرة والرياء ويحرم أصحابه من تكثير مواضع الصلاة التي تشهد له. وقد جاء في رواية برقم130 في الباب الذي معنا عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه تأَخُّرًَا، فقال لهم: تقدموا وأتتموا بي. وينطبق عليهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولا يزال أقوامٌ يتأخرون حتى يؤخرهم الله.