الصفحة 756 من 1625

25:45: قوله: (يقدم أهل الفضل في كل مجمع) ؛ فأول العلم الإنصات, أما المتعجل كثير الكلام فلا يفلح , ومن اشراط الساعة أن يُوسدَ الأمرُ إلى غير أهله, يقول الذهبي في السير: كان لمالكٍ هيبةً أكثر من هيبة أمير المدينة ثم انتقلت الى كتابة الموطأ. ومن يقرأ في الأم يجد نفْسَ الهيبةِ التي لا تجدها في الكتب الاخرى. جاء هشام بن عمار وقد باع أبوه ضيعةً له فأرسله الى الإمام مالك ليتعلم عنده فدخل على مجلسه دون أن يستأذن، فقال مالك: اخرجوه واجلدوه. وضل يبكي على باب بيت الإمام حتى حضر فقال له: ما لك؟ قال: يا إمام! أبي باع ضيعته لأحضر إليك وآخذ عنك حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الإمام: لك في كل جلده حديثًا, فقال هشام: يا إمام! ارجعُ كلَ يوم فتجلدني وتسمعني. وأبو عباس السراج له جزء مطبوع في مصر اسمه: (البيتوته) وشرطه أن لا يسمع التلميذ من الشيخ حديثًا واحدًا إِلاَّ اذا قام ليله على باب منزل الشيخ. وأول النبوغ بعد الإنصات هو الاستشكال في المسائل. والأصل في الأمر الوجوبُ مالم تأتِ قرينه تصرفه عن ذلِك. ولا يوجد هنا أي قرينة تصرف أمر تسوية الصفوف، بل جاء التهديد للممتنع بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أو ليخالفن الله بين قلوبكم. وهذا التهديد لا يكون إِلاَّ بمخالفة الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت