وأما حادثة ابن مسعود فقد اثبت فيها أن الجن سمعوا من رسول وان النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم ورأى نيرانهم فالذي نفاه ابن عباس اثبته ابن مسعود؛ لذا وقع خلاف: هل ابن عباس أخطأ في ذلك أم أن الخلاف الواقع بينها هو خلاف زمان وأوان وليس خلاف دليل وبرهان؟ وبلا شك [الثاني] هو الصواب؛ فابن عباس يحدث عن قضية لم يكن آنذاك قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنَ وإنما هم رأوه وتداعوا عليه، أما ابن مسعود فتحدث عن قضية أخرى وهي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمع ورأى شيئا من أحوال الجن ورأى نيرانهم، والمتمعن في لفظ ابن مسعود يجد أنها مخالفة لقول ابن عباس، فرؤيا الجن ثابتة بأحاديث كثيرة ولكننا نراهم على غير الحالة التي خلقهم الله عليها: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم } ، وورد حديث عند الطبراني فيه ضعف مفاده إننا في يوم القيامة نراهم ولا يرونا، وسيأتي ذكره في باب دخول الجن للجنة ؟ 12:10: (قيل) على سيغة المبنة للمجهول بمعنى: منع وحدز خبر السماء عن الجن عند بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وههنا خلاف كثير بين العلماء فالشهب كانت معروفة ومشهورة عند العرب وفي أشعارهم، وظاهر الخبر أن هذه الشهب ما ظهرت إِلاَّ عند بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ويعجبني كلام الزهري الذي أورده الشارح.