الصفحة 864 من 1625

ثم نهى عن الاستنجاء بهما فقال: بإنهما زاد إخوانكم. من المعلوم أن الأُخوَّة ليست أخوة نسب إنما أخوة دين وايمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - تصديقًا وانقيادًا. ويقتضي الحديث النهيَ عن الاستنجاء بجميع أنواع الطعام.أهـ أي الحديثُ ينهى عن الاستنجاء بطعام الجن فمن باب أولى الاستنجاء بطعام الإنس؛ فالجن يأكلون كالإنس. بعض أهل العلم قالوا إنَّ الجن لا يأكلون وبعضهم قال إنَّ أكلهم تشمُمًا واسْتِرْواحًا . فهذا خطأ. وقالوا: إن أكلهم لا مضغ ولا بلع. وهذا خطأ. ويعجبني كلام العيني في عمدة القاري: ج16 ص310: أكلهم وشربهم مضغ وبلع. وهذا القول هو الذي تشهد به الأحاديث الصحيحة. ومن كلام شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى ج27 ص23: ومن الناس من يتقرب الى الجن بالعدس، فيطبخون عدسا ًويضعونه في المراحيض أو يرسلونه ويطلبون من الشياطين بعض ما يطلب منهم كما يفعلون مثل ذلك في الحمام وغير ذلك، وهذا من الايمان بالجن والطاغوت. وأما قول ابن مسعود: (وددت أني كنت معه) . ففيه جواز التأسف والتحسر على فوات الشيء ما لم يكن في ذلك اعتراض على قدر الله. وفيه أيضًا الحرص على أن يصاحب الرجل أهل الخير والفضل ولا سيما في زمن الغربة، فالإخوان من أكبر الأعوان على الثبات والمضي في طريق العلم والخير، ومن الأبواب المهجورة في طلب العلم هو المذاكرة بين الإخوان؛ فينبغي اشغال الأوقات في المذاكرة في الأحاديث والمسائل وما شابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت