قال الخطيب وتبعه النووي في تلخيص كتاب الخطيب الأسماء المبهمة: هو حرام بن ملحان، وبعضهم قال: إن هذه الحادثة تكررت فقرأ النساء، وفي الحادثة الثانية بالبقرة. والرجل هو حزم، والآخر في الأخرى هو حرام، وهذا يستحيل؛ لان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّب معاذًا وأرشده ثم يعود الى الخطأ نفسه، كما انه في رواية عند البخاري انه وقع شك من احد الرواة فقال انه قرأ بالبقرة او النساء وهذا يدلل على ان الحادثة واحدة، ولا يتعد وقوع تحريف لحزم فاصبحت حرام ، فجاء الخطأ من القائل- كالخطيب ومن تبعه-: هو ابن ملحان. وقد تكتب من بعض النساخ: (حرام) بدون الالف، وقد ثبت عند احمد بانه سمي باسم آخر وان روايته مرسلة لم تثبت ، وقوله: فقالوا له أنافقت؟ لأنه لم يصلي في المسجد. وفي رواية عند البخاري من طريق سليم بن حبان عن عمرو بن دينار وفيها: (وبلغ ذلك معاذا، فقال: معاذ نافق. والظاهر انهم تبعوه على قوله فقالوا مثله. قوله: لا والله! لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي رواية عند النسائي:( فذكر ذلك له فأرسل - صلى الله عليه وسلم - اليه فقال: ما حملك على الذي صنعت ؟ فقال: يارسول الله! عملت على ناضح لي.. فذكر الحديث. فكأن معاذ سبقه في الشكوى فلما ارسل اليه جاء الرجل يشكو. قلنا:أقرأ بكذا، فمن القائل؟ هو عمرو بن دينار؛ في رواية سفيان عنه فهو أوثق الناس به. وكان عمرو فيما بعد لما يحدث بهذا الحديث يقول: اقرأ باسم ربك الاعلى. وظهر ذلك في رواية سليم بن حبان، وجزم بذلك محارب بن دينار في روايته عن عمرو بن دينا، وعندي انه اخذ ذلك من تلميذه سفيان. هذا يسمى:( رواية الأكابر عن الاصاغر) إلا ان تكون هذه الحادثة من باب: ( من حجّ ونسي) ، فحدّث ونسي ثم تذكر فحدث ما رواه سفيان عن شيخه ابو الزبير لما حدث عمرو سفيانا بهذا الحديث.