الصفحة 974 من 1625

ومن بديع ما ذكر الامام النووي في اواخر كتاب الاذكار: ان العالم والصالح ووالصحابي ومن كان معروفا مرموقا من اهل الديانة والفضل والخير ان وقعت منه زلة فانه يحذّر من [هذه] الزلة ولا تنسب اليه . وقال منبها على ان لا يقولوا الاحكام الفقهية الشاذة منسوبة الى اصحابها مخافة ان تسقط مهابتهم من قلوب العامة. واعجني الحافظ في الفتح عند شرح كتاب الحدود فقال: لقد كدت ان اتتبع اسماء المحجوبين من اصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقع في قلبي ما قاله الامام النووي فضربت عن ذلك صفحا . فعل صحة الافتراض السابق فيكون حرام بن أُبيّ بن كعب هو الذي جاء الى النبي - صلى الله عليه وسلم - . و ( جاء) في القرآن تكون متعداة بنفسها. كما سمعنا [ الامام ] في صلاة المغرب قرأ: (اذا جاءك المنافقون) . وتأتي لازمة من مثل ( جاء الحق) او ( جاء ربك) . وهنا جاءت متعداة بـ ( الى) . وقوله: ( فقال اني لاتأخر عن صلاة الصبح من اجل فلان) فكانت صلاة الصبح تطول ، وكان من اصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اصحاب زرع وحرث ونواضح. وفيه جواز الغضب في الموعظة لعدم استجابة الموعوظين، لظنهم انهم يفعلون الخير، ولكنه قد يفضي الشر. وقد يؤخذ من الحديث اعمال سد الذرائع . حتى لا يتعذر الناس واحدا تلو الاخر في التخلف عن صلاة الجماعة . ويستفاد من الحديث مراعاة آحاد الناس . فكما اننا نحافظ على المصلحة العامة ان تعارضت مع المصلحة الخاصة. فاننا نراعي المصلحة الخاصة ايضا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"فان منكم منفرين"وهو على حد قوله: ما بال اقوام - فلم يذكره ولم يسمية-. فهذا الكلام اصل في التعريض وعدم تسمية الذي يخطئ ولا سيما ان وقع منه الخطأ فلتةً، ولم يتعمده ولم يتعوده. وقوله ( ايكم امّ الناس فليوجز ..) فالحاجة مطلقة، والضعيف جاء [ من قبيل] عطف الخاص بعد العام ، كما جاء في الروايات التي ستأتي معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت