فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 865

فعلى العباد أنْ يعمَلُوا جُهدهم ويُباشِروا ما تيسَّر لهم من أسبابٍ في طلَب المنافع واتِّقاء المضارِّ من أمور الدنيا والآخِرة، ويتَّكلوا على ربهم، فإنْ حصَل لهم ما يحبُّون من طاعته وممَّا لا يُخالِف شرعه شكَرُوا الله تعالى، وإنْ أصابَتْهُم مصيبةٌ سلَّموا له وحمدوه وصبروا، وإنْ أذنبوا تابوا إلى ربهم واستغفروه، وإنْ تبيَّن لهم سبيلُ رشدٍ في أمر دِينهم ودُنياهم وشمَّروا إليه متكلين على ربهم معتمدين عليه مستعيذين به واثقين به راضين بقِسمته، فتكون كلُّ أمورهم لهم خيرًا فيما يحبُّون وما يكرهون؛ قال - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمرَه كلَّه له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إنْ أصابَتْه سرَّاء شكَر فكان ذلك خيرًا له، وإنْ أصابَتْه ضرَّاء صبر فكان خيرًا له" [3] .

يَشكُرون عند حُصول المحابِّ، ويصبرون عند المصائب، ويتوبون ويستغفرون من المعائب، وما فاتَهم من أمور الدنيا بعد استكمال أسبابه لم يأسَفُوا عليه؛ لإيمانهم بحكمة الله تعالى فيه، وأنَّ اختيار الله تعالى لهم مع الطاعة وفي الأمور المباحة خير لهم من اختيارهم لأنفُسهم، ومع المعصية من رحمته بهم؛ قال تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 23] .

[1] أخرجه البخاري برقم (1362) ، ومسلم برقم (2647) ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

[2] أخرجه مسلم برقم (2664) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] أخرجه مسلم برقم (2999) ، عن صهيب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت